Skip to content

قضية طارق الربعة فضحت فبركات مخابرات الجيش وإنحياز المحكمة العسكرية

13 مارس 2013

في عام ٢٠٠٩ وتحديدا في شهر نيسان بدأت شعبة المعلومات بتوقيف مواطنين مشتبه بهم بالتعامل مع الإستخبارات الإسرائيلية وذلك عن طريق إستخدام داتا الإتصالات من جهة وتطبيق نظرية المهندس وسام العيد التي إستخدمها في تحليل هذه الداتا عن طريق إستعمال التقاطع الجغرافي والتقاطع في الوقت كمحاولة منه للتوصل إلى تحديد هوية مستخدمي الهواتف المستخدمة في عملية إغتيال رفيق الحريري. الطريقة نفسها إستخدمتها شعبة المعلومات للإستدلال على عدد من المشتبه بهم بالعمالة والذين بالتحقيق معهم حصل غالبا تطابق بين التحليل والإعترافات، وبعد ذلك تم تحويلهم للمحاكمة وأغلبيتهم خرجوا من السجون ومنهم العملاء فايز كرم وشربل القزي.

بعد بداية توقيف المشتبه بهم بالعمالة والترويج لإستخدام داتا الإتصالات، أطلق سراح الضباط الأربعة من سجن رومية في نيسان ٢٠٠٩ وبعد ذلك بشهر، نشرت صحيفة دير شبيغل الألمانية تسريبا عن المحكمة الخاصة بلبنان يتعلق بإستخدام داتا الإتصالات لإتهام أعضاء في المقاومة المزعومة في إغتيال رفيق الحريري…ومن هنا بدأت حكاية داتا الإتصالات التي تتصارع عليها قوى ١٤ آذار التي تقول بأنها أستخدمت لتوقيف العملاء بينما بعض قوى ٨ آذار تقول بأن الداتا تم التلاعب بها لأنها أستخدمت لإتهام المقاومة في إغتيال رفيق الحريري…

فإستمر توقيف العديد من المشتبه بهم بالعمالة إلى تاريخ ٢٤ حزيران ٢٠١٠ تاريخ توقيف الموظف في شركة ألفا شربل القزي والذي بعد ذلك بدأت حملة إعلامية عنيفة جدا على المتهمين بالعمالة وبدأ الترويج لإختراق شبكة الإتصالات اللبنانية. للتذكير، الشبكة الحمراء التي تم تحديدها على أنها أستخدمت في عملية إغتيال رفيق الحريري تتألف من ٨ أرقام من شركة ألفا وباقي الشبكات هي بأكثريتها من شركة ألفا مع بعض الأرقام من شركة أم-تي-سي وزعموا بأن الشبكتين مخترقتين دون توقيف أي موظف في شركة أم-تي-سي.

إستدعاء المهندس طارق الربعة:
شربل القزي كان يعمل رئيس قسم صيانة الوصلات اللاسلكية وصيانة المحطات الخلوية وهو قسم من عدة أقسام تابعة لدائرة الصيانة التي بدورها تتبع للشعبة التقنية التي بدورها تتبع مع غيرها من الشعب إلى مدير عام شركة ألفا مروان حايك.
المهندس طارق الربعة كان رئيس قسم هندسة الوصلات وهو يتبع لدائرة هندسة الشبكة التي كان يرأسها فريد باز. فبعد توقيف شربل القزي كان المحققين في مخابرات الجيش يأتون يوميا إلى مركز شركة ألفا في حرش تابت بناية ليباتيل وكانوا يستدعون بعض الموظفين إلى وزارة الدفاع ومن ثم يتركونهم، وكان طارق يأتي إلى عمله يوميا إلى أن تلقى بتاريخ ١٢ تموز ٢٠١٠ إتصالا من المخابرات على رقمه ٠٣-٣٩٩٩٤٥ يطلب منه الحضور إلى مقرهم لسؤاله بعض الأسئلة. فتوجه طارق بسيارته إليهم دون أن يخبر أهله ولا حتى شقيقته المحامية ندى الربعة وبدأت القصة المؤلمة…

الخطف وخرق القانون:
لدى وصول المهندس طارق إلى وزارة الدفاع سأل عن رقم فرنسي هو ٠٠٣٣٦٠٧٨٦٧٥٨٣ وماذا يعني له. فطارق طبعا لم يتذكر هذا الرقم ولم يكن يعرف الغاية من هذا السؤال. فقال له عندها ضباط المخابرات بأن هذا الرقم قال عنه شربل القزي بأنه يعود للموساد. فإنتفض طارق وقال “غير صحيح…هذا الرقم أكيد بكون لشركة ألكاتيل” ولكنهم لم يصدقوا طارق….بعد ذلك تم إحتجاز طارق من دون موافقة النيابة العامة حتى تاريخ ٢٧ تموز ٢٠١٠ عندما أشار صقر صقر بتوقيفه وهذا ما قاله عنه خبراء في القانون بأنه “عملية خطف من قبل إستخبارات الجيش”. منذ ٢٨ تموز ٢٠١٠ حتى ١٢ آب ٢٠١٠ تاريخ صدور مذكرة التوقيف من قبل قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا، صار طارق موقوف تعسفيا…
بقي طارق محتجزا في زنزانة إنفرادية تحت الأرض مدة ١٠٨ أيام تعرض خلال هذه الفترة للجوع والتعذيب النفسي والتعذيب الجسدي وهذا موثق من قبل الأطباء وبالمستندات. من ناحية أخرى خرق قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا القانون بالتحقيق مع طارق وهو لم ينقله إلى نظارة المحكمة العسكرية بل تركه محتجزا في وزارة الدفاع يتعرض للضغط حتى يجيب على رياض أبو غيدا كما يريد أن يسمع، وبالرغم من هذا الضغط لم يسجل أي إعتراف من طارق بالتهمة التي نسبوها إليه لا في التحقيق لدى المخابرات ولا عند قاضي التحقيق العسكري حتى أن محضر مخابرات الجيش لا يحتوي على كلمة “الضابط ليونيل” ولا لمرة واحدة، بل أن كلمة ضابط أو ضباط أضافها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر وقاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا.

موضوع الملف وتركيب القصة وتلفيق الإتهام:
عندما شككت مديرية الإستخبارات بالرقم الفرنسي الذي إتصل بطارق مرة واحدة على رقمه عندما كان يتابع دورة تدريبية في فرنسا عام ٢٠٠٧، شك المحققون بطارق حتى إنتهى بهم الأمر بإضافة جملا في محضر التحقيق لم يتلفظ بها طارق نهائيا وصارت الحكاية تتمحور حول سفر طارق وإعتبروا بأنه يسافر للقاء شخص يدعى ليونيل وبأن طارق يقوم بأعمال في شركة ألفا بناء على أوامر ليونيل ويسافر بناء على أوامره ويقبض منه ولم يذكروا بأنه يعمل بأوامر مدراءه في شركة ألفا ويسافر بعلمها وبأوامر منها ويقبض معاشه من الشركة وليس من المدعو ليونيل كوسي.

فلأن طارق تلقى إتصالا من الرقم الفرنسي الذي ثبت بأنه لشركة تاكسي، نسبوا إليه المادة ٢٧٨.
ولأن طارق توجه إلى عمله مرة واحدة خلال حرب تموز ٢٠٠٦ حيث كان غيره يتوجه يوميا إلى الشركة، وبما أنه نسب له المادة ٢٧٨، نسبوا إليه مادة إضافية.
ولأنهم إعتبروا بأن طارق يعمل في شركة للإتصالات ولأنهم إعتبروا بأنه يلتقي بليونيل وبما أنهم نسبوا له المادة ٢٧٨ فإعتبروا بأنه يعطيه معلومات أيضا، فنسبوا إليه المادة ٢٧٤.‎‎‎‎

ماذا تبين للمخابرات لاحقا؟‎
بعد أن أصدر رياض أبو غيدا قرارا ظنيا جائرا وفيه كذب، علمت مديرية الإستخبارات بالخطأ الذي إرتكبته في تحديد هوية الرقم الفرنسي الذي أقرت شركة ألكاتيل بتعاونها مع شركة ولكام لتأجير السيارات. فإستخرجوا المهندس طارق من سجن رومية إلى وزارة الدفاع مجددا في نيسان ٢٠١١ وقال له المحققون بأن هذا الرقم إتصل بك وبشربل القزي وبغيرك من الموظفين في شركة ألفا وهو رقم يعود لإمرأة آسيوية إسمها “فاني”. فقال لهم طارق “أخبروا رئيس المحكمة نزار خليل ليتركني، لقد تعذبت كثيرا”، فقالوا له بأنهم سيكلمون رئيس المحكمة بالأمر…

إنحياز المحكمة العسكرية:
ردت المحكمة العسكرية مذكرة الدفوع الشكلية التي تثبت التوقيف التعسفي ومخالفة الإجراءات الجوهرية التي ينص عليها القانون اللبناني في ظل عدم وجود أي إعتراف بالتهمة المنسوبة إليه وفي ظل عدم وجود دليل أيضا، وقررت المحكمة السير بالمحاكمة العلنية. ففي ٣٠ حزيران ٢٠١١ إستجوب العميد نزار خليل المهندس طارق الربعة بالتزامن مع صدور القرار الإتهامي في إغتيال رفيق الحريري. بعد حوالي ساعة من الإستجواب رفعت الجلسة وكان الإستجواب الثاني في ١٥ كانون الأول ٢٠١١ الذي كتبت عنه الصحافة “إذا صحت أقوال الموقوف المهندس طارق الربعة فالمخابرات عصابة ينبغي حلها ومحاكمتها” ومن ثم رفعت الجلسة وتأجلت الجلسات حتى ١ آذار ٢٠١٣ عندما تحدى المهندس الربعة المحكمة وإعترف رئيسها العميد خليل إبراهيم بعدم وجود إعتراف في الملف ولكن رئيس المحكمة لا يريد إخلاء سبيل طارق عمدا…

أوضح طارق في إستجوابه في المحكمة بأن ليونيل هو ليونيل كوسي كان يعمل في شركة سيليس في لبنان (أكد هذا الكلام مروان حايك) وإلتقى به مرة واحدة في رومانيا أثناء رحلة سياحية مع صديقه وهو فرنسي الجنسية ولم يلتق به منذ عام ١٩٩٧.
وأوضح طارق للمحكمة بأنه لم يلتق يوما بضابط موساد ولم يتواصل يوما مع الموساد وإنما شربل القزي هو من أخبر روايات للمخابرات التي لم تتأكد منها لأن هدفهم هو إبعاد طارق عن شركة ألفا وإستغلال ملفه سياسيا.

أما من ناحية محاضر التحقيق، فالتحريف ليس فقط لدى مخابرات الجيش وقاضي التحقيق العسكري بل أيضا يجري التحريف داخل قاعة المحكمة التي تغير بأقوال الموقوف أحيانا. فمثلا قال طارق بأن ليونيل كوسي “هو مدير في شركة سيليس” وهذا ما نشرته الصحف بينما في محضر المحكمة فمكتوب “ليونيل أوسي” بدلا من كوسي، ومكتوب بأنه مدير في شركة سيمنز.
أخلي سبيل شربل القزي في ١٣ كانون الأول ٢٠١٢ رغم إعترافه أمام المحكمة بلقاءه بالموساد في التسعينات وأخلي سبيل المهندس ميلاد عيد عام ٢٠١٠ من قبل قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا بالرغم من وجود تواصل بين رقم هاتفه ورقم الضابط الإسرائيلي “شوقي” وبالرغم من وجود العديد من الأرقام المصنفة لدى المخابرات بالمشبوهة والحصرية وهذا ثابت في القرار الظني الذي صدر بمنع المحاكمة عن ميلاد عيد. كذلك أخلى العميد خليل إبراهيم سبيل زوجة العميد أديب العلم المتهمة بالعمالة أيضا ومن دون إستجواب وأخلى سبيل ماهر المقداد من دون إستجواب أيضا وأخلت القاضية أليس الشبطيني سبيل العشرات من المحكومين بالعمالة، منهم بعد إستجوابهم ومنهم من دون إستجواب. أما عندما يصل الدور لطارق، تتذرع المحكمة العسكرية تارة بماهية التهمة وتارة أخرى بالإعلام وأحيانا تتذرع بالمظاهرات التي نظمتها عائلة الربعة وأقاربه وأهالي الطريق الجديدة…

نبذة سريعة عن طارق الربعة:
طارق الربعة من مواليد عام ١٩٧٠ حائز على درجة بكالوريوس في هندسة الكهرباء قسم الإتصالات والألكترونيك. تخرج بتفوق عام ١٩٩٣ من جامعة بيروت العربية وحاز على جوائز عدة. عام ٢٠٠٤ درس إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميريكية وتخرج منها عام ٢٠٠٦ بتفوق ليحصل على درجة ماجيستير تنفيذية في إدارة الأعمال.
بدأ طارق عمله في شركة سيليس عام ١٩٩٥ وبرع في عمله إلى أن صار معروفا من قبل الشركات الدولية مثل أريكسون وألكاتيل وغيرها من شركات تبيع أجهزة إتصالات لاسلكية.
عمل طارق هو هندسي وإداري، لا علاقة له لا بداتا الإتصالات ولا بصيانة الأجهزة وليس له صلاحيات الدخول إلى أنظمة مراقبة الشبكة وهذا بإفادة الموظفين في الشركة وسام كرم وبيار أبي نادر.

يعمل طارق في شركة ألفا بحسب قواعد هندسية ويقوم بالدراسات التي تتعلق فقط بشبكة النقل وهذا بحسب أوامر المدراء في الشركة وهذه الدراسات تنفذ أحيانا بعد دراستها من قبل مدراء طارق وبإشرافهم وبموافقتهم وبموافقة وزارة الإتصالات ووزير الإتصالات، وفي حال لم يوافق الوزير على تطوير أو توسيع شبكة الخلوي فالدراسات تبقى دراسات فقط…

وفي الختام،
المهندس طارق الربعة هو من الأدمغة في لبنان حتى كان يقول عنه بعض من يعرفه بأنه من النوابغ. كان يحب عمله وهو معروف بتواضعه وهدوءه وأخلاقه. كان طارق يعمل في شركة ألفا وبأوامرها إلى أن صار ضحية مؤامرة عليه وتم التشهير به حتى صارت أوامر مدراءه بمثابة أوامر من المزعوم ليونيل وصار طارق متهما بالعمالة وهي تهمة لم يعترف بها وألصقت به من دون دليل ولا تخلي سبيله المحكمة العسكرية المسيسة، بل إنها محكمة تخلي سبيل العملاء المعترفين بحسب الواسطة التي تأتيهم من حزب إيران أو من جان فهد وحاتم ماضي أو من القوى السياسية التي خربت لبنان منذ عام ٢٠٠٥ ولغاية اليوم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s