Skip to content

لماذا إسقاط حكومة نجيب ميقاتي؟ العلاقة بين تهديد صحناوي بسجن النائب غازي يوسف وإغتيال رفيق الحريري

4 فبراير 2013

يوما بعد يوم يسقط الغبار عن اللوحة التي رسمتها إيران منذ سنين للسيطرة على لبنان عن طريق حزبها الذي إتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت مقرا له، وبدأت تتكشف تفاصيل كثيرة لها علاقة بإغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وهي كانت خفية على أغلبية اللبنانيين بسبب تمويهها بشعارات الوطنية ومقاومة الإحتلال الإسرائيلي ظاهرا، بينما يستخدمون المال والسلطة والإعلام والقوة أحيانا للوصول إلى هدفهم ولو بالتجني والتطاول على الشرفاء في لبنان، وإذا الإعلام والمال لا يحقق أهدافهم، يلجأون إلى إستخدام سلطتهم لزج البعض في السجون وعندما لا يتمكنوا من ذلك يلجأون إلى التهديد لدفع البعض إلى الرحيل عن لبنان كما حصل مع دولة الرئيس سعد الحريري أو الإغتيال…

إلا أن حزب إيران في لبنان المتحالف سياسيا مع التيار العوني برئاسة النائب ميشال عون فضح بعض التفاصيل التي تؤشر إلى إقتراب تفكك هذا الحزب داخليا وإنهياره فجأة في ظل الضغوطات التي يتعرض لها بسبب الفضائح الكثيرة التي طالته إعلاميا من جهة، ومن جهة أخرى بسبب الحرب المستمرة في سوريا ضد نظام بشار الأسد المتوقع سقوطه هذه السنة.

بعد الدخول إلى بعض التفاصيل التي كشف عن معالمها “تسرع” وزير الإتصالات نقولا صحناوي في تهديد النائب غازي يوسف بالسجن، إنكشف مؤشر جديد على خوف الجهة التي تحمي المتهمين في إغتيال رفيق الحريري من أن تنفضح ما روجت له وزارة الإتصالات عام ٢٠١٠ من إختراق لشبكة الإتصالات اللبنانية. فغازي يوسف طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتدقيق بما يقوم به هذا الوزير من خرق للقانون في تمرير عقود مع شركات للإتصالات دون اللجوء إلى إستدراج عروض ودون إجراء مناقصات وكان آخرها العقد الموقع مع شركة هواوي الصينية بقيمة ٨٢ مليون دولار بينما القيمة الفعلية للأجهزة هي ٢٠ مليون دولار. فإنصدم النائب غازي يوسف من ردة فعل هذا الوزير ليصرح مستغربا “الوزير يريد أن يحبسني!”. فمن دفع الوزير صحناوي إلى تهديد النائب غازي يوسف بالسجن ولماذا؟ وهل من ترابط بين ردة فعل الوزير نقولا صحناوي وإغتيال رفيق الحريري؟

الترابط بين وزارة الإتصالات والتحقيق في إغتيال رفيق الحريري:
بعد إستلام دانيال بلمار منصبه في المحكمة الخاصة بلبنان في أواخر عام ٢٠٠٧ وبعد أن إطلع على التقرير التقني الذي أعده الرائد وسام عيد الذي يستند إلى داتا الإتصالات وتحليلها لللإشتباه بعدد من الشرائح الخلوية المستخدمة في عملية إغتيال رفيق الحريري، تم إغتيال المهندس وسام عيد في ٢٥ كانون الثاني ٢٠٠٨، وتم المباشرة سريعا بتبديل المحطات الخلوية التابعة لشركة ألفا في منطقة بيروت من شركة أريكسون إلى شركة نوكيا-سيمنز بالتزامن مع تسريب معلومات إلى وزارة الإتصالات عن شبكة إتصالات سلكية يمددها حزب إيران في لبنان، إلى أن حصلت أحداث ٧ أيار ٢٠٠٨. بعد ذلك تم التشديد على أن تنتقل وزارة الإتصالات من قوى ١٤ آذار إلى قوى ٨ آذار وسط إستغراب الرئيس الحريري من هذا الإصرار… فتم تعيين جبران باسيل وزيرا للإتصالات في حكومة ترأسها فؤاد السنيورة… فور تسلم جبران باسيل وزارة الإتصالات باشر بصرف ملايين الدولارات وألغى العقد مع شركة فال-ديتي الألمانية السعودية التي كانت تدير شبكة ألفا وتسلم الإدارة المباشرة للقطاع لمدة شهرين أجرى خلالها توقيع الصفقات مع شركة أريكسون وشركة نوكيا-سيمنز بملايين الدولارات، ومن ثم أدخل شركة أوراسكوم المصرية لتدير القطاع بمدير عام عينه جبران باسيل ويدعى سامر سلامة. وفي عام ٢٠٠٩ باشرت شركة أوراسكوم بتوسيع شبكة ألفا وتغيير معالمها بشكل جذري بالتزامن مع إلقاء القبض على العديد من المتهمين بالعمالة، وأطلق سراح الضباط الأربعة من سجن رومية في نيسان ٢٠٠٩ وبدأت التسريبات من المحكمة الخاصة بلبنان بأنها ستتهم أفرادا منتمين إلى المقاومة المزعومة في إغتيال رفيق الحريري. طبعا التركيز كان على شبكة ألفا لأن معظم الشرائح الخلوية المشتبه في إستخدامها في إغتيال الحريري هي من شركة ألفا.

من بعد جبران باسيل، أكمل المشوار الوزير العوني شربل نحاس الذي في عام ٢٠١٠ وافق على تعيين مروان حايك العوني أيضا مديرا عاما لشركة ألفا وعمل على تطفيش رئيس الهيئة الناظمة للإتصالات كمال شحادة حتى إستقال وإستلم مكانه شخصا مواليا لسياسة ” حزب المقاومة”. في عهد شربل نحاس، تم توقيف شربل القزي الذي إتفق مع أدعياء المقاومة والمخابرات وشركة ألفا على توريط المهندس طارق الربعة المسلم السني والمعروف بأنه من منطقة الطريق الجديدة مقابل إخلاء سبيل القزي الذي ترك في ١٣ كانون الأول ٢٠١٢… فتم تلفيق تهمة العمالة للربعة ورميه في السجن حتى اليوم…فالوزير شربل نحاس غطى على التوقيفات وإستغل ملف الموظفين للترويج لإختراق شبكة الخلوي بدعم من الهيئة الناظمة للإتصالات والنائب في حزب المقاومة المدعو “حسن”. بعد ذلك ضغطوا على رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري ليوافق على صرف مبلغ ١٠٠ مليار ليرة لبنانية لتوسيع شبكة الألياف البصرية التي تبين لاحقا بأنها تستخدم في ترشيش من قبل حزب إيران. وعمد شربل نحاس إلى تنظيم مؤتمرا صحفيا في تشرين الثاني من العام ٢٠١٠ روج من خلاله أفكارا عن نسخ الخطوط الخلوية وإختراق شبكة الإتصالات كرد مباشر على المحكمة الخاصة بلبنان التي إتهمت حسين عنيسي، أسد صبرا، مصطفى بدر الدين وسليم عياش المنتمين لحزب إيران في التورط في إغتيال رفيق الحريري.

في ١٢ كانون الثاني ٢٠١١ أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي في ١٣ حزيران ٢٠١١ والتي نالت في ٧ تموز ٢٠١١ ثقة ٦٨ نائبا فقط من أصل ١٢٨ بعد إنسحاب نواب قوى ١٤ آذار. في هذه الحكومة التي ما زالت حتى اليوم، صار جبران باسيل وزيرا للطاقة ونقولا صحناوي وزيرا للإتصالات.
على أثر تسلم نقولا صحناوي وزارة الإتصالات، نظم على عجل في آب ٢٠١١ مؤتمرا صحفيا بالتنسيق مع الهيئة الناظمة للإتصالات والنائب المدعو “حسن”، كرر فيه مزاعم إختراق شبكة الخلوي ورد على القرار الإتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان. من بعد ذلك أكمل نقولا صحناوي الترويج لفكرة موظفين عملاء إنسجاما مع مطالب حزب إيران وبدأت الصفقات مع شركات الإتصالات التي فضح آخرها النائب غازي يوسف في ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٣ الذي طلب بالتحقيق في الصفقة التي قيمتها ٨٢ مليون دولار بينما قيمة الأجهزة ٢٠ مليون دولار فقط. إلا أن الوزير صحناوي كان رده مفاجئ بعد ٤٨ ساعة، فعقد مؤتمرا صحفيا هدد فيه بوضع النائب غازي يوسف في السجن!! فلماذا هذا التهديد للنائب غازي يوسف؟…

الترابط بين المحكمة العسكرية والتحقيق في إغتيال رفيق الحريري:
إستخدم حزب إيران في لبنان، المتهم في إغتيال رفيق الحريري، خطان أساسيان للرد على الإتهامات الموجهة إليه في الإغتيال وهما خط وزارة الإتصالات لتغيير معالم شبكة الإتصالات والترويج لإختراق الشبكة وإستخدم خط المحكمة العسكرية التي كان يرأسها العميد نزار خليل (شيعي) بهدف إصدار أحكام سياسية مشددة على المتهمين بالعمالة تماشيا مع الترويج الإعلامي المضاد للمحكمة الخاصة بلبنان حيث إتهم رئيس المقاومة المزعومة المدعو “حسن” الموساد الإسرائيلي في إغتيال رفيق الحريري مستندا إلى ملفات بعض الموقوفين ومنهم سعيد العلم وشربل القزي. فأصدر العميد نزار خليل حكما بسجن سعيد العلم ١٥ سنة وشربل القزي المتواطئ معهم حكما بالسجن ٧ سنوات. إلا أن رئيسة محكمة التمييز العسكرية الدكتورة أليس الشبطيني عمدت إلى إخلاء سبيل سعيد العلم بعد أقل من ثلاثة سنوات على توقيفه وذلك في ١١ كانون الأول ٢٠١١ وأخلت سبيل شربل القزي في ١٣ كانون الأول ٢٠١٢ وذلك بعد أن أبرم حزب إيران إتفاقا سريا لتركهم مقابل عدم إخلاء سبيل الموقوفين الآخرين. ولكن قناة المنار عمدت إلى شن حملة عنيفة على الشبطيني وتم إتهامها بالعمالة وذلك لأنها أخلت سبيل موقوفين متهمين بالعمالة إستخدمتهم المقاومة المزعومة من ضمن قرائنها للتشكيك بالمحكمة الخاصة بلبنان.
في بداية عام ٢٠١٢ أحيل العميد نزار خليل إلى التقاعد وتم تعيين العميد الطيار خليل إبراهيم (شيعي) الذي أكمل مشوار نزار خليل ولكن هذه المرة لم يعد يتجرأ على إصدار أحكاما مبالغ بها على جميع المتهمين بالعمالة خوفا من أن تفضحة أليس الشبطيني لاحقا، فإنخفضت الأحكام نسبيا ولكن ما زال خليل إبراهيم لا يطبق القانون الذي ينص على إخلاء سبيل المتهم بعد سنة من توقيفه أو إذا كانت مؤشرات البراءة قوية جدا. فرئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم ما زال يتماشى مع السياسة الإعلامية لحزب المقاومة ويريد إصدار أحكاما بالعمالة على جميع المتهمين ولو بريء، وهذا ما يفعله مع المهندس طارق الربعة، حتى لا ينكشف مخطط حزب أدعياء المقاومة الذي تجنى عليه وحتى لا ينكشف مخطط وزارة الإتصالات التي روجت لإختراق الشبكة دون دليل علما بأن إفادة الموظف في شركة ألفا المهندس سيزار أعلن أمام العميد نزار خليل بأن شبكة ألفا غير مخترقة وأكد شربل القزي ذلك أمام الدكتورة أليس الشبطيني.

في الختام،
من يراقب جيدا ما يحصل، يلاحظ بأنه من يقترب من فضح مخططات حزب إيران في لبنان في التشكيك بالقرار الإتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان يتعرض للإغتيال أو النفي أو السجن أو التهديد بالسجن وهذا ما حصل مع أليس الشبطيني وهذا ما حصل مع النائب غازي يوسف، ولم ننسى بعد كيف أسقطت حكومة دولة الرئيس سعد الحريري لأنه لم يوافق معهم على عدم الإعتراف بالمحكمة الخاصة بلبنان، ولم ننسى بعد كيف تم وضع المهندس طارق الربعة في السجن وتلفيق تهمة العمالة له لأسباب عديدة منها التشكيك بالمحكمة الدولية وتمرير الصفقات وإخضاع منطقة الطريق الجديدة…

إن إيران إخترقت معظم مؤسسات الدولة اللبنانية عن طريق حزبها الذي جند آلاف اللبنانيين من مهندسين ومحامين ونواب ووزراء وضباط في المؤسسة العسكرية وغيرها من أجل السيطرة على لبنان وتوسيع نفوذها وصولا إلى السيطرة على مجلس الوزراء وتعيين رئيس حكومة يدعى نجيب ميقاتي يزعم النأي بالنفس عن الأحداث في سوريا وهو يغطي على خرق القانون لوزير الإتصالات العوني ويغض النظر عن التوقيف التعسفي والتعذيب وهو يضم في حكومته جبران باسيل الذي كتبت صحيفة الديار عنه بأن ثروته بلغت مليار دولار.

ما ورد في هذا التقرير هو عينة عن ما يجري في لبنان من بعد إغتيال رفيق الحريري وكيف إنكشف المخطط الروسي الإيراني للسيطرة على لبنان وهذا ما نشاهده اليوم.
لذلك، آن الأوان لإسقاط حكومة نجيب ميقاتي لأن إسقاطها هو مؤشر على سقوط نظام بشار الأسد ومؤشر على كف إختراق إيران وحزبها لمؤسسات الدولة اللبنانية التي منها قد إنهار ومنها ما هو على حافة الإنهيار…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s