Skip to content

دور الصحافة اللبنانية في زيادة المأساة في سجن رومية

19 أكتوبر 2012

يطل بعض الصحافيين في لبنان عبر برامج تنقل على الهواء مباشرة، فيتظاهرون بأنهم مصدومون كيف أن الزنازين في سجن رومية ليس فيها أبواب وكيف أنه لدى السجناء هواتف خلوية ويستغرب أحدهم لماذا لا يرتدي السجناء في لبنان لباسا خاصا كما يحصل في بعض السجون في بلدان أخرى متناسين ما صرح به النائب عاطف مجدﻻني عندما قال بأنه «لو كان لديه كلب ﻻ يضعه في سجن رومية».

لعل الكثير من اﻹعلامين في لبنان اليوم يظنون بأنفسهم الوطنية، بينما من يتعمق بما يصرحون به وينشرونه عبر الشاشات التي يعملون لديها يجد بأن المستوى الثقافي لديهم متدني جدا. ومثال على ذلك ما تداوله الكثير من الصحافيين عن عملية الفرار مؤخرا من سجن رومية بأنهم ﻻ يستبعدون بأن من فر من السجن أن يعود إليه، متناسين بأن في أوروبا السجين يعمل في السجن ويخرج يومين في اﻷسبوع ومن ثم يعود إلى السجن، وفي السويد مثلا السجين يخرج في النهار ويعود إلى السجن ليلا وينام في غرفة تحتوي على وسائل راحة متعددة ويتقاضى السجين راتبا شهريا. وبعض البلدان إستبدلت الزنازين في السجون بالحبس في منزله، بينما في لبنان الوزير شكيب قرطباوي يطالب بزيادة عدد السجون وبالرغم من إعترافه بالوضع المزري لسجن رومية ﻻ يطالب هذا الوزير بتقليص عدد السجناء عن طريق تفعيل إخلاءات السبيل بل يشكو عبر الشاشات للرأي العام اللبناني.

من ناحية أخرى، يطالعنا بعض الصحافيين والنواب بإقتراحات تدابير لخنق المساجين أكثر فأكثر دون أن يعاينوا عن كثب واقع السجن المهترئ والعذاب النفسي الذي يعاني منه معظم السجناء والمعاناة التي يشكو منها معظم من زار سجن رومية.

بعض من وضع سجن رومية:
* السجن مليء بالصراصير من كافة اﻷحجام وهي منتشرة في أرجاء السجن وتخرج الصراصير الصغيرة من هاتف المواجهات ومنها ما يقفز عليك ومنها ما يعضك ومنها الصراصير الطيارة التي تحوم حولك وفي زنازين السجن. باﻹضافة إلى الصراصير، السجن مليء بكافة أنواع الدبابير ومنها الدبور اﻷحمر والعقارب والبرغش والذباب والجرذان….

* السجين في رومية ﻻ يعمل مقابل راتب شهري بل إذا كان من الذين ﻻ يزوره أهله ليجلبوا له الطعام، فيعمل في التنظيفات مقابل أن يدفع له السجناء بعض علب السجائر ليشتري بهذا طعاما وثيابا أو هاتفا جوالا ليتواصل به مع عائلته وإذا كان أهله يزورونه فهم يقطعون مسافات طويلة حاملين ألأغراض ويخضعون للتفتيش الدقيق يصل إلى حد المضايقة والمبالغة في كثير من الأحيان.

* السجين في رومية تمنعه القوى الأمنية هناك من تقبيل أمه إﻻ إذا تمكن من الحصول على ورقة مواجهة خارجية موقعة من مدعي عام التمييز شخصيا، وعدا ذلك يقابل أمه من خلال عازل زجاجي ويتكلم معها عبر الأنترفون الذي يخشخش والذي يخرج منه الصراصير الصغيرة في كثير من اﻷحيان، عدا رائحة المجارير التي تعف في السجن في ظل غياب العناية الطبية الكافية.

فسجن رومية ليس فندق خمسة نجوم كما زعم أحد الصحافيين، بل أن الواقع في السجن بأن الزنازين مهترئة جدا، فمن معه مالا، يسمح له بأن يطرش الغرفة ويرممها على حسابه وليس أكثر. فبدلا من أن تأخذ الصحافة دورا لتخفيف اﻹجراءات المشددة عن معظم السجناء والبحث عن حلول لتغيير نظام السجون وبدﻻ من أن تضغط الصحافة على الحكومة وعلى مجلس النواب لتعديل القوانين والحد من التوقيف الإحتياطي، يعمل معظم الصحافيين على الضغط على السجناء ويطالبون بتضييق الخناق عليهم ضاربين بعرض الحائط المعايير الدولية للسجون ويتسارعون إلى نشر خبر ما يتعلق بالقانون الفرنسي لداتا الإتصاﻻت وﻻ ينظرون إلى نظام السجون في فرنسا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s