Skip to content

الكشف عن «السر التقني» المزعوم لتفكيك شبكات “الجواسيس” في لبنــــــان

12 أكتوبر 2012

الطريقة سهلة جدا، والبداية كانت بتسريب إسم شخص إلى فرع المعلومات قيل بأنه كان يتواصل مع الموساد الإسرائيلي، وتم تحديد الأرقام التي كان يتواصل معها وبعض الأرقام الخليوية التي عثرت مدونة معه. فعمد المحققون بالبحث عبر بيانات الإتصالات عن الأرقام المتواجدة على شبكة الإتصالات اللبنانية والتي تواصلت مع نفس الأرقام التي تواصل معها هذا الشخص الذي تسرب إسمه ومن موقوف إلى آخر ومن رقم هاتف إلى آخر تم تحديد عددا من المشتبه بهم وتم إلقاء القبض عليهم بسرعة خلال عام 2009 بالتزامن مع تسريبات المحكمة الخاصة بلبنان عن إتهام أعضاء في المقاومة في إغتيال رفيق الحريري وذلك حصل طبعا بعد حرب تموز 2006 وبعد 7 أيار 2008. والمستغرب بأن عددا من الذين تم توقيفهم عام 2009 كانوا قد تلقوا أول إتصال دولي عام 2007 وهذا له معاني كثيرة!

هذا هو بكل بساطة “السر التقني” الذي تحدث عنه اللواء أشرف ريفي في أيار 2009 وسنشرح بعض تفاصيله فيما يلي. ونشير بالمناسبة، بأن تحديد المشتبه بهم عام 2009 لم يكن له علاقة لا بال IMSI ولا بال TIMSI الذي طالبت به الأجهزة الأمنية اللبنانية مؤخرا بعد محاولة إغتيال النائب بطرس حرب، حتى صار بعض النواب يعطي محاضرات عن ال IMSI وبعد ذلك تحول النقاش حول ال IMSI إلى صراع بين الطبقة السياسية اللبنانية…

سجلات داتا الإتصالات المستعملة:
كلمة داتا باللغة الإنكليزية هي جمع لكلمة داتوم اي بيان وداتا تعني بيانات (data and datum) فعندما يتكلمون عن داتا الإتصالات فيعنون بها سجل بيانات المكالمات الخلوية للمشتركين وهذا يعرف باللغة الإنكليزية بال “سي-دي أر” أي سجل بيانات الإتصالات CDR ‎‎(Call Data Recor‎‎d)‎‏ وتستخدمها الأجهزة الأمنية للتوصل إلى خيوط بدائية على تورط فلان أو علتان في عمليات مخلة بالأمن.

تحتوي داتا الإتصالات على بيانات مفصلة عن حركة إتصالاتك وعن كل رقم خلوي متصل على الشبكة الخلوية اللبنانية سواء أكان المتصل يستعمل شريحة لبنانية أو شريحة دولية مع خدمة التجوال Roaming. فالداتا هي كالفاتورة المفصلة ولكن يضاف إليها بعض المعطيات التي تصنف تقنية إلى حد ما يتم تحليلها من قبل مهندسون يعملون مع الأجهزة الأمنية.
فتحتوي داتا الإتصالات اقلها على البيانات التالية:
1. رقم الخط الخلوي
2. صاحب الخط
3. الهوية الدولية لهاتفك
4. نوع الإتصال (رسالة نصية، صوت…)
5. تاريخ الإتصال
6. وقت الإتصال
7. مدة الإتصال
8. الرقم المتصل بك
9. الرقم الذي اتصلت به
10. إسم المحطة المرتبط بها رقمك أثناء اجراء المكالمة
11. إسم المحطة المرتبط بها الرقم الآخر
12. الهوية الدولية لهاتف الرقم الآخر

إذا، داتا الإتصالات هي بيانات بسيطة جدا تستعملها الأجهزة الأمنية في لبنان لتحاول فهم ما يجري من مكالمات طبيعية ومكالمات “مشبوهة” بهدف متابعتها. وهذه الداتا، إستعملها النقيب المهندس وسام عيد لإستخراج لوائح من ألأرقام الخلوية التي يشتبه بأنها استخدمت في إغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري.

أمثلة عن طريقة إستعمال الداتا للقبض على العملاء:
المثال الأول: الأجهزة الأمنية اللبنانية لا تعلم إذا كانت الإتصالات الدولية التي تأتيك من بريطانيا أو أميركا أو ألمانية مشبوهة أو غير مشبوهة بسبب وجود ملايين الأرقام الخلوية في الخارج. ولكن يوجد على الأنترنت بعض الأرقام الدولية التي تم نشرها على الشبكة العنكبوتية لإعطاء معلومات عن الطيار المفقود رون أراد مقابل مبلغا من المال. فبإستعمال الداتا، يتم إدخال الرقم الدولي المذكور ويتم يإستخدام برامج بسيطة يستعمل فيها “الفلتر” تحديد الأرقام المتواجدة في لبنان والتي تواصلت مع هذا الرقم الدولي. فإذا كنت تستعمل هاتفك الشخصي، يتم عندها توقيفك وإتهامك بالعمالة. وحصل هذا مع عدد من الموقوفين الذين حكمت عليهم المحكمة العسكرية بالسنة والسنتين حبس.

المثال الثاني: بعد إلقاء القبض على أحد العملاء، يزود الأجهزة الأمنية بالأرقام الدولية أو اللبنانية التي كان يتواصل معها. وبنفس الطريقة السابقة، يتم إلقاء القبض على المشتبه به وإتهامه بالعمالة. وإذا كنت تستعمل شريحة خلوية خاصة للتواصل مع الرقم الدولي ولكن تستعملها على جهاز هاتفك الشخصي، فيتم التعرف عليك من خلال الهوية الدولية للجهاز الخلوي IMEI الذي يظهر في الداتا.

المثال الثالث يحتمل الخطأ: هذا المثال يتعلق بعملية تحليل الداتا بناء على الإقتران الجغرافي والإقتران بالوقت، ويأخذ وقتا أكثر للوصول إلى نتيجة وهي ليست بدليل قاطع بسبب نقص معطيات تتعلق بالمسافة بين الهاتف الخلوي والمحطة الخلوية. فإذا أخذنا المثالين السابقين ولكن مع فرق بطريقة التواصل مع الرقم الدولي وذلك بإستخدام هاتف وشريحة لم يتم إستعمالهم سوى للتواصل مع الرقم الدولي المتواجد خارج لبنان، وهنا الإحتمالات كثيرة وتطلق الأجهزة الأمنية على هذا الخط إسم “مشبوه”. فينظر المحققون عندها إلى جميع الهواتف المتصلة بمحطة X في نفس الوقت الذي تلقى فيه الهاتف المشبوه الإتصال الدولي. ولكن هذا لا يكفي إذا تبين وجود مئات الهواتف المقترنة جغرافيا. فيستعملون طريقة التقاطع الجغرافي لتقليص عدد الخطوط المقترنة جغرافيا. فإذا تبين بأن صاحب الهاتف المشبوه إنتقل إتصاله من المحطة X إلى المحطة Y في نفس الوقت الذي إنتقل فيه هاتفه الشخصي من المحطة X إلى المحطة Y فهنا يتقلص عدد الخطوط المقترنة جغرافيا كثيرا ويبدا المحققون بالإشتباه بلائحة من الأشخاص. ولكن ماذا إذا كان صاحب الخط المشبوه إنتقل من محطة إلى محطة خلوية أخرى من دون أن يحمل معه هاتفه الشخصي؟ في هذه الحالة قد يحصل تقاطع جغرافي وإقتران في الوقت مع شخص آخر، فعندئذ فد تشتبه به الأجهزة وتحقق معه وبحسب الضرب والخبيط أم لا يتم إملاق سراح المشتبه به أو إتهامه بالعمالة وحبسه. لهذا السبب لا يعتبر تحليل بيانات الإتصالات بناء على الإقتران الجغرافي دليلا قاطعا للإتهام، وبالرغم من هذا، عمدت المحكمة الخاصة بلبنان إلى إتهام المقاومة في إغتيال رفيق الحريري ومن دون تدعيم التحليل بأدلة أخرى.

الخلاصــــــة الصاعقــــــــــــــــــة:
هذه هي داتا الإتصالات وهكذا يتم تحليلها ببساطة. فإذا كان اللواء أشرف ريفي يعتبر هذا سرا بعد مرور أكثر من 14 سنة على إنتشار الخلوي في لبنان الذي بدأ منذ عام 1994، فهذا يدل على مدى تأخر الأجهزة الأمنية في لبنان في فهم طريقة عمل النظام الخلوي من الجيل الثاني GSM، وكــــم سنــــة ستنتظر هذه الأجهزة التي تزعم حرصها على أمن المواطن حتى تفهم طريقة عمل أنظمة الإتصالات الجديدة من الجيل الثالث والرابع والتي تعتمد على تكنولوجيا ال IP التي تخلط الإتصالات ببعضها البعض وتنقل المكالمات عبر حزم من المعلومات الرقمية؟
من ناحيــــة أخرى، إن الطبقــــة السياسية في لبنان التي صفقت لما قامت به هذه الأجهزة من توقيفــــات “للعملاء” لم تطرح يوما سؤالا عن إحتمال تعمد جهاز الموســــاد الإسرائيــــلي الإتصال بعدد من اللبنانيين لربطهم ببعضهم البعض عبر إتصالات دولية ومن ثم تسريب معلومة عن أحدهم إلى الأجهزة اللبنانية عبر عملاء مزدوجين أو عبر أجهزة إستخبارات أجنبية مع علم جهاز الموساد بأنه بتوقيف فلان أو علتان سيؤدي إلى هرهرة عددا من هذه الشبكات التي تم تجنيدها أصلا بهدف تفكيكها من أجل تمرير المخطط الدولي لإتهام المسمى حزب الله في إغتيال الحريري ومن ثم نشر الفوضى في لبنان، ومن أجل التغطية على العملاء والجواسيس الخطيرين الذين ما زالوا يسرحون في لبنــــــــان وبين اللبنانييــــن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s