Skip to content

ملف العملاء في لبنــــــان بين السياســــة والقــــانون وداتـــــــا الإتصــالات

11 أكتوبر 2012

زعمت الأجهزة الأمنية في لبنان بأنها إستعملت تحليل داتا الإتصالات لتوقيف ما يسمى بالعملاء كخطوة إستباقية قبل بداية الإعلان عن إتهام المقاومة بإغتيال رفيق الحريري بناء على تحليل داتا الإتصالات أيضا الذي هو بالأصل ليس بدليل قاطع. فإذا تقدمت الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي بطلب تسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس عن عدد العملاء الذين تم توقيفهم خلال سنة، فلعل الأجهزة الأمنية اللبنانية تحتل المركز الأول دوليا بالرغم من عدم تمكنها من الكشف عن أي عملية من عمليات الإغتيال التي طالت عددا من قوى 14 آذار. ففي لبنان تم توقيف حوالي ال 150 شخصا بين عامي 2009 و 2010 بتهمة التعامل مع الإستخبارات الإسرائيلية، ولكن المفاجأة هي بأنه تم إطلاق سراح عدد كبير منهم بعد أن تبين بأن توقيفهم كان بناء على تواصلهم مع أرقام دولية تصنفها الأجهزة الأمنية بالمشبوهة.

فبعد مراجعة الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في لبنان وخصوصا عندما كان يرأسها العميد نزار خليل حتى شباط 2012، نجد بأن هذه المحكمة لا تطبق القانون عندما يكون الموقوف متهما بالعمالة، وإذا طبقت القانون فتطبقه بإستنسابية واضحة بحسب التدخلات والأهداف السياسية. فهي محكمة عسكرية مصنفة “عرفية” لا يرأسها قاضي بل عميد في الجيش، وتتواطئ مع الأجهزة الأمنية لتنفيذ مآرب سياسية يستغلها فريق 14 آذار تارة والمقاومة وبعض حلفاءها تارة أخرى…ففي 11 نيسان 2009 أوقف فرع المعلومات العميد في الأمن العام أديب العلم الذي من بعده تم توقيف العشرات من المتهمين بالتجسس وتم سجنهم بتهمة التعامل مع الموساد الإسرائيلي مما طرح تساؤلات عدة عن الأسلوب الذي إتبعته الأجهزة الأمنية للوصول لهؤلاء الجواسيس والعملاء التي خفتت فجأة بعد الإنتخابات النيابية عام 2009 وإستمرت بوتيرة بطيئة إلى حين توقيف فايز كرم عام 2010 ومن بعد ذلك صرنا نادرا ما نسمع عن توقيف عملاء. فحينها (عام 2009) تم طرح أسئلة كثيرة عن سبب هذه التوقيفات الفجائية والسريعة لهذا العدد الكبير من الجواسيس والعملاء الذي إنطفئ فجأة وما هو سر توقيت هذه التوقيفات الذي تزامن مع مزاعم اللواء أشرف ريفي عن توصل فرع المعلومات إلى “سر تقني” أدى إلى سقوط هذه الشبكات بهذه السرعة وتفكيكها، وهذا كله بدأ عام 2009 في سنة تم فيها إطلاق سراح الضباط الأربعة بعد توقيفهم لأربعة سنوات…ليتبين لاحقا بأن ملف أديب العلم كان بحوزة فرع المعلومات منذ عام 2007 ولكن لم يتم توقيفه سوى عام 2009.

التخطيط لإستعمال تقرير وسام عيد لإتهام المقاومة:
في أواخر عام 2007 ومع إقتراب تسلم مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بلمار ملف إغتيال رفيق الحريري، صار التوجه إلى إتهام المقاومة بالإغتيال بدلا من النظام السوري، فقتل وسام عيد وتم الترويج بأن إغتيال وسام عيد كان بسبب عمله على تحليل داتا الإتصالات في إغتيال رفيق الحريري وكان ذلك رسالة مباشرة إلى الرأي العام اللبناني بعدم الإعتراض على نتائج تحليل داتا الإتصالات الذي ليس بدليل قاطع… وبدأت حملة توقيف العملاء عام 2009 ومن ثم أطلق سراح الضباط الأربعة وبدأت التسريبات عن التوقيفات للعملاء عن طريق داتا الإتصالات بالتزامن مع تسريبات المحكمة الدولية عن توجهها إلى إتهام المقاومة بالإغتيال بناء على داتا الإتصالات.

تذكير بتصريحات اللواء أشرف ريفي للصحافة قبل 23 أيار 2009 تاريخ تسريبات دير شبيغل:
في 23 أيار 2009 نشرت صحيفة دير شبيغل الألمانية مقالة عن توجه المحكمة الخاصة بلبنان إلى إتهام المقاومــــة في إغتيال رفيق الحريري بناء على تحليل داتا الإتصالات…إن توقيت هذا التسريب جاء بعد أن صرح اللواء أشرف ريفي للصحافة المحلية والدولية بين 18 و 21 أيار 2009 عن سر تقني أوصل إلى تفكيك شبكات التجسس بالتزامن مع تسريبات إلى الصحافة عبر ما يسمى “مصدر أمني رفيع” عن ملامح هذا السر التقني بأنه متعلق بداتا الإتصالات وتطويرا لتقنيات النقيب وسام عيد الذي تم إغتياله في 25 كانون الثاني 2008.

الأجهزة الأمنيــــة اللبنانية تستدرج وتورط المقاومة «مرتين» في ملف داتا الإتصالات:
الإستدراج الأول- الإعتراف بالداتا: عندما إجتمع المهندسون الذين يعملون مع لجنة التحقيق الدولية بالمهندس وسام عيد، عبروا عن دهشتهم من إستعماله فقط برنامج “إكسيل” Excel في إطار تحليله لداتا الإتصالات والنتائج التي وصل إليها. فتم إغتيال وسام عيد في بداية علم 2008 وعمل فرع المعلومات بعد ذلك إلى تحديد الشبكة الأرجوانية ومن ثم تم ربط الأرقام بأربعة أعضاء في المقاومة. من ناحية أخرى، عبرت مصادر دولية عدة عن بحثها عن طريقة لتحويل نتائج تحليل داتا الإتصالات إلى أدلة ملموسة تصمد في محكمة تقول بأنها تطبق المعايير الدولية، ولكن لم تتوصل المحكمة الخاصة بلبنان إلى تقدم في هذا المجال منذ عام 2009. لذلك كان توقيت كشف فرع المعلومات عن عملية توقيف العميد في الأمن العام أديب العلم في 11 نيسان 2009 ومن بعده تم توقيف العشرات بالتزامن مع حملة إعلامية قوية تم الترويج من خلالها لدور تحليل داتا الإتصالات في القبض على العملاء. فصفقت المقاومة لفرع المعلومات الذي يعمل على تفكيك شبكات التجسس لظن القياديين فيها بأنهم يوجهون ضربات موجعة للإستخبارات الإسرائيلية دون أن ينتبهوا بأن ذلك كان عملية إستدراج مدروسة لإنتزاع إعتراف المقاومة بطريقة عمل فرع المعلومات الذي كان يروج لداتا الإتصالات الذي ستستخدمها المحكمة الدولية لإتهامه بإغتيال رفيق الحريري.

فقبل الإنقضاض على أديب العلم إجتمع فرع المعلومات مع أمنيين في المقاومة الذين زادوا على معلومات فرع المعلومات معلومات عن زوجة أديب العلم، حياة صالومي، وطالبوا بالإسراع بتوقيفهم وعدم الإنتظار شهرين! كذلك أطلع ضباط من فرع المعلومات وفيق صفا عن توصلهم إلى الإشتباه بأرقام خلوية تبين بأنها مقترنة بالمكان والوقت مع عناصر في المقاومة تتواصل مع الموساد الإسرائيلي، ولكن لم يتم توقيف أي عنصر من المقاومة بناء على هذا التحليل لإعتبار المسمى حزب الله بأنه يمكن التلاعب بالداتا، ليبدأ بعد ذلك تعاون بين المقاومة والحزب لتوقيف عددا من المشتبه بهم بالتجسس وصولا إلى جنوب لبنان. ومن هنا كانت بداية تورط الحزب في ملف العملاء وصار يساعد الأجهزة في القبض عليهم لينزع الشبهة عن أعضاء في المقاومة من جهة ومن جهة أخرى لإستعمال بعض ملفات الموقوفين كقرائن للرد على المحكمة الدولية والقول بأن الموساد الإسرائيلي متورط بإغتيال رفيق الحريري ومتناسيا إعترافات شبكة ال13 الذين قيل عنهم بأنهم لهم صلات مع تنظيم القاعدة وإعترفوا بإغتيال الحريري ومن ثم قيل بأنهم تراجعوا!

الإستدراج الثاني- التورط بداتا الإتصالات: فبعد أن تم إستدراج المقاومة للإعتراف ضمنيا بالتوقيفات التي قام بها فرع المعلومات الذي بدوره صار ينسق مع إستخبارات الجيش لبعض التوقيفات بهدف إضافة الثقة بطريقة عمل الأجهزة بناء على تحليل داتا الإتصالات، صارت المقاومة متورطة بإعترافها الضمني بعمل الأجهزة الأمنية بالتزامن مع إقتراب إتهامها بإغتيال رفيق الحريري بناء على تحليل الداتا أيضا. عندئذ، أخذ الأمين العام للمسمى حزب الله “حسن نصر الله” قرارا بإتهام الموساد الإسرائيلي بإغتيال الحريري وبدلا من التراجع عن إعتراف حزبه بتحليل داتا الإتصالات وعدم إعتباره دليلا قاطعا للإتهام بل إعتباره مجرد تحليل، علت الصرخات المطالبة بالتشدد مع العملاء وبدأ البحث عن عملاء في مجال الإتصالات لتأكيد نظريته بأنه تم التلاعب بالداتا. فتم عام 2010 توقيف موظفا في شركة ألفا للتشكيك بالداتا وإشتدت الحملات الإعلامية إلى درجة تأثيرها على المحكمة العسكرية التي أصدرت عدة أحكام بالإعدام بمتهمين تم توقيفهم عام 2009. وفي ظل هذا الجو السياسي المتوتر والضاغط خطفت إستخبارات الجيش مهندسا لامعا في 12 تموز 2010 وألصقت به تهمة العمالة الذي تبين بأنه بريء منها بعد أن فضحت عائلته في الشارع وبالدليل القاطع ما أقدمت عليه مخابرات الجيش من تركيب لملفه بهدف التشكيك بالداتا. وهكذا تكشف الإستدراج الثاني للمقاومة وتوريطها بملف التشكيك بداتا الإتصالات وتوريطها في إتهام مهندس إتصالات بالعمالة والتشهير به. فبعد ذلك سربت المحكمة الدولية أرقام الهواتف المشتبه في إستعمالها في إغتيال رفيق الحريري إلى شبكة سي-بي-سي الكندية في 21 تشرين الثاني 2010 ومن بعدها بيومين سارعت المقاومة إلى تنظيم مؤتمر صحفي تزعم فيه بأن شبكة الإتصالات مخترقة ومتذرعة بما أطلقوا عليه إسم “عملاء الإتصالات” ضاربة بعرض الحائط القانون وحكمت مسبقا على الموقوفين من شركة ألفا الذين لا علاقة لهم بداتا الإتصالات لا من قريب ولا من بعيد.
فوقع المسمى حزب الله في ورطة ثانية كشفت عن ضعف قيادته في معالجة الأزمات الطارئة. فبالرغم من تشكيك المقاومة بهدف فرع المعلومات من وراء توقيف العملاء تم إستدراجها للتصفيق لهذه التوقيفات، فنزع منها إعتراف بالتوقيفات وزيادة، خاصة عندما طالب بعض نواب الحزب بإعدام العملاء. فعندئذ أدى إعتراف المقاومة بالداتا ومن ثم تخبطها بالتشكيك بالداتا إلى إعتبارها مرتبكة وهذا الإرتباك تم فهمه كشبهة إلى أن تم توجيه الإتهام إليها في إغتيال رفيق الحريري وذلك في 30 حزيران 2011.

إذا، بعد أن علم الحزب بالإستدراج الأول، تم إستدراجه عن طريق مخابرات الجيش للتورط في ملف التشكيك بداتا الإتصالات وذلك بتناقض واضح مع تصفيقه المسبق لفرع المعلومات الذي أوقف العملاء بناء على داتا الإتصالات حتى صار الصراع على الداتا على الشاشات بين قوى 14 آذار والمقاومة وبدأت الإتهامات المتبادلة للنواب بعمالتهم لأجهزة الإستخبارات تحت سقف البرلمان…

اطلاق سراح العملاء والصراع السياسي:
فبعد إخلاء سبيل عددا من المتهمين بالعمالة وخاصة من آل العلــم، زعم السياسيون في لبنان من قوى 14 و 8 آذار رفضهم لما تقوم به محكمة التمييز العسكرية من إخلاء سبيل من هو محكوم بالعمالة إلى درجة تصريح مدعي عام التمييز سعيد ميرزا آنذاك بأنه يتفهم إخلاء سبيل موقوف بتهمة العمالة لإعتبارات تتعلق بقرينة البراءة ولكنه تفاجئ بإخلاء سبيل من حكم عليهم بالعمالة ومنهم من حكم عليه بالحبس 15 سنة. وبدأت في كانون الأول 2011 حملة إعلامية من نواب في قوى 14 آذار ونواب في قوى 8 آذار يعترضون فيها على الإفراج عن العملاء المحكومين وذلك دون معرفة ما تحويه ملفاتهم لظنهم بأنفسهم بأن المزايدة في هذه الملفات سينظر إليها بعض المواطنين بأنهم وطنيين، بينما الهدف من الحملة على المتهمين بالعمالــــــة هو ظاهريا الخوف على لبنــــــان وفي الخفاء لغــــــز عميق له علاقة بالمحكمة الخاصــــة بلبنــــان وملف الإتصــــــــــالات الذي يتم الكشف عنه تدريجيا.
فلجأت بعد ذلك محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضية أليس الشبطيني إلى تثبيت الحكم على فايز كرم بالسنتين والإكتفاء بمدة توقيف زياد الحمصي. ولكن لم يعجب بعض قوى 14 آذار الحكم على فايز كرم المنتمي إلى التيار العوني المتحالف سياسيا مع المقاومــــــة، فإعترضوا على المحكمة العسكرية وإعتبروا بأنها خففت الحكم عن فايز كرم ووصفوه بالعميل مقارنة مع زياد الحمصي الذي تم الحكم عليه ب15 سنة. وبعد ذلك إعترضت أيضا بعض قوى 8 آذار على محكمة التمييز العسكرية التي أصدرت حكما إعتبرته مخففا على زياد الحمصي ومن ثم عاد وإتفق الفريقين بأن المحكمة العسكرية هي محكمة تتساهل مع العملاء بحد زعمهم ومن ثم يطالبون بفصل السياسة عن ما يسمى القضاء العسكري في لبنان الذين تارة يقولون بأنهم يثقون به وتارة أخرى لا يثقون به وذلك بحسب الهدف السياسي. الآن، لأن القضاء العسكري أوقف الوزير السابق ميشال سماحة، فالبعض من قوى 14 آذار يقول بأنه يثق بالقضاء العسكري بينما البعض في قوى 8 آذار يهاجم المحكمة العسكرية وهكذا…

فالمتهمين بالعمالة منهم من أخلي سبيله بصمت ومنهم بضجة إعلامية إحتجاجية كإخلاء سبيل سعيد العلم الذي تم إستخدامه من ضمن القرائن ضد المحكمة الدولية، ومنهم من سجن لفترة قصيرة ومنهم من منع عنه المحاكمة ومنهم ما زال موقوفا ومنهم من حكم بمحاولة التعامل وعدد قليل جدا منهم حكم عليهم بالإعدام في عهد رئيس المحكمة العسكرية سابقا العميد نزار خليل. وفيما يلي لائحة ببعض أسماء من تم توقيفهم ومن ثم تم إطلاق سراحهم:
1. منع من المحاكمة: المهندس ميلاد عيد الذي أوقفته إستخبارات الجيش عام 2010 وتم إخلاء سبيله بعد حوالي الشهرين ومن ثم منع عنه المحاكمة قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا.
2. إخلاء سبيل: سعيد العلم، فوزي العلم، يوسف العبدوش، أميل أبي صافي، جعفر حلاوي، إيلي العلم، يوسف العلم، يوسف الجراح، طوني بطرس، بطرس سليمان، حنا عيسى، وليد كرم، حياة الصالومي،…
3. أحكام بين السنة والثلاثة سنوات وأطلق سراحهم: ماهر أحمد، محمد أويظة، سيزار جبرايل، محمد بريص، نبيل زيتون، وفيق الهبطة، أ. قهوجي، محمد كلش، سليم برشا،…
4. فايز كرم (سنتين) ، زياد الحمصي (إكتفاء بمدة توقيفه)

الخلاصة:
داتا الإتصالات هي بيانات بسيطة تستعملها الأجهزة الأمنية في لبنان لتحاول فهم ما يجري من مكالمات طبيعية ومكالمات “مشبوهة” بهدف متابعتها. وهذه الداتا، إستعملها النقيب المهندس وسام عيد لإستخراج لوائح من ألأرقام الخلوية التي يشتبه بأنها استخدمت في إغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري.

هذه الداتا تسلم إلى الأجهزة الأمنية التي تعمل بإستخدام برامج بسيطة على إستخراج بيانات توضيحية تساعد في التعرف إذا كانت الإتصالات طبيعية او مشبوهة ولكنه عمل يحتاج إلى بذل مجهود كبير للوصول إلى نتيجة. فمثلا، بإعادة ترتيب البيانات، تستطيع الأجهزة الأمنية ان تصدر لائحة تتعلق برقم جهاز هاتفك وليس رقمك، فتكتشف إذا كان الهاتف المحمول الخاص بك يتم إستخدامه لأكثر من رقم ومن اماكن مختلفة، ولكن الثغرة الهائلة بهذه الداتا انها لا تستطيع تحديد مكانك بدقة انما بالتقريب وبحسب كثافة إنتشار المحطات الخلوية ولا تستطيع الأجهزة الأمنية ان تجزم بأنك صاحب هذا الرقم أو ذاك إلا إذا تأيد الظن بدليل، ومثالا على ذلك ان يتم العثور معك أولا على الهاتف او الرقم موضع الشبهة والإستفسار منك او بناء على إفادة شاهد مع إعتراف منك. وهذا ما تعرفه المحكمة الخاصة بلبنان جيدا، فلجأت إلى تدعيم تحليل بيانات الإتصالات عن طريق الشاهد احمد لبدة الذي يقال بأنه إعترف بلقاءه بحسين عنيسي في منطقة الطريق الجديدة في الوقت الذي تبين فيه من خلال داتا الإتصالات وجود إقتران مكاني وإقتران في الوقت ما بين احمد لبدة وحسين عنيسي مما يعني زيادة الشبهة بحسين عنيسي. ولكن هذا ليس بدليل أيضا لأنه ممكن أن يكون حسين عنيسي متصلا بمحطة الطريق الجديدة وهو خارج منطقة الطريق الجديدة في الوقت الذي كان فيه أحمد لبدة داخل منطقة الطريق الجديدة.

فتحليل داتا الإتصالات إذا كان على أيدي خبراء يساعد في الوصول إلى خيوط تدل على إتصالات مشبوهة، بينما إذا كانت بين أيدي من لا يفهم الإتصالات فقد يؤدي هذا إلى أخطاء تحرف التحقيقات عن مسارها…
وإذا كنت من الذين يتلقون إتصالات دولية فقد تفبرك لك الأجهزة الأمنية تهمة عمالة لان الداتا تعطي بيانات ناقصة عن الرقم الدولي المتواجد خارج لبنان لأنه غير معروف لدى الشبكة اللبنانية لينتهي بك الأمر في السجن على امر لا تعرف عنه شيئا وهذا ما حصل مع اأحد المهندسين حين تلقى إتصالا على هاتفه من رقما فرنسيا عندما كان في فرنسا تبين بأنه لشركة تاكسي إشتبهت به المخابرات وعذبته ورمته في السجن لأهداف سياسية منها التشكيك بداتا الإتصالات ولا يطلقون سراحه خوفا من الفضيحة.

وفي الختام، لم تشرح الأجهزة الأمنية عن كيفية توصلها إلى ملف أديب العلم عام 2007 بالتزامن مع توجه المحكمة الخاصة بلبنان إلى إتهام المقاومة في إغتيال الحريري، وتم إعتقاله عام 2009 بالتزامن مع تسريبات صحيفة دير شبيغل لإتهام المقاومة في إغتيال الحريري بناء على بيانات الإتصالات…
ويبقى السؤال المطروح حتى اليوم عن مدى إختراق الإستخبارات الإسرائيلية وغيرها للأجهزة الأمنية اللبنانية لأنه سبق وتم إلقاء القبض على متهمين بالتجسس من داخل المؤسسة العسكرية أمثال المقدم غزوان شاهين والعقيد منصور دياب وأنطوان أبو جودة…فإذا كانت المقاومة قد أخترقت فلماذا لا تكون الأجهزة الأمنية في لبنان مخترقة إلى حد عميق وخطير؟

فما روجت له الأجهزة الأمنية في لبنان عن إستعمال تحليل داتا الإتصالات للقبض على العملاء كان يهدف إلى تثبيت القرار الإتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان الذي تأسس بناء على تحليل داتا الإتصالات ولإخفاء المصدر الفعلي الذي دل هذه الأجهزة على عدد من العملاء الذين إعترفوا بعمالتهم. أما من يدرس ملفات الموقوفين والمحكومين والذين أطلق سراحهم من العملاء، يتبين بأن الأجهزة الأمنية إستعملت ظاهريا تحليل الداتا كذريعة لإستدعاء فلان أو علتان إلى التحقيق ولتخفي مصدر معلوماتها عن تورط فلان أو علتان بالعمل مع الإستخبارات الإسرائيلية أو لفبركة ملف لفلان أو علتان، ولم ننسى بعد كيف برر فرع المعلومات عدم تمكنه من رصد شربل القزي بناء على تحليل داتا الإتصالات مما يؤكد بأن الداتا لم توصل فرع المعلومات إلى القزي، بينما ألقت مخابرات الجيش القبض عليه بناء على معطيات أخرى. فما حصل مع “بعض” الموقوفين بتهمة العمالة هو إستدعائهم إلى التحقيق بسبب وجود رقم مستعمل من الموساد تواصل مع رقمين في لبنان وهذا سهل جدا الوصول إليه بعد القبض على عميل يعترف برقم هاتفي للموساد، فمنهم من يعترف بعمالته ويحاكم، ومنهم من لا يعترف بالعمالة رغم تأكيد الداتا بأنه تواصل مع ضابط في الموساد الإسرائيلي معروف بإسم شوقي ومثالا على ذلك هو إطلاق سراح المهندس ميلاد عيد مما يتناقض مع مزاعم الأجهزة الأمنية عن التوقيفات بناء على الداتا، ومنهم من لم يتواصل مع الموساد نهائيا ولم يعترف بالعمالة وتم تعذيبه ورميه في السجون لسنوات ولا يطلق سراحه عمدا رغم براءته ويمنعونه من العلاج وذلك حتى لا ينكشف للرأي العام اللبناني بأن الأجهزة الأمنية تخطأ بتحليل الداتا وتتذرع بها فيؤدي ذلك إلى فضيحة تنعكس أيضا على ما روج له اللواء أشرف ريفي عام 2009 عن وجود سر تقني مزعوم لتوقيف ما يسمى بالعملاء فينكشف عندها أمر التقرير الذي زود به المحكمة الخاصة بلبنان التي إتهمت المقاومة بناء عليه. فلذلك منعت قوى الأمن الداخلي مؤخرا المهندس طارق الربعة من تلقي علاجه في مستشفى المقاصد التي تعرضت لإقتحام همجي من الدرك وتم إرجاعه إلى السجن بعد أن تمت معاملته بوحشية وهذا موثق بتقرير طبي.

فكفى يا أجهزة أمنيـــة تلفيق تهم وكفى تعذيب وكفى فبركات وكفى تجني وكفى كذب وكفى تآمر وكفى تخريب للبنــــــان… وكفـــى يا محكمـــة عسكريــــــة تواطىء مع هذه الأجهزة الأمنية وكفـــــــــى تســـــــــييــــــسا للمحاكـــــــــمات…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s