Skip to content

تحقيق أمني خاص جدا: داتا الإتصالات ليست دليلا كافيا لإتهام المقاومة في إغتيال رفيق الحريري ولكن…

15 سبتمبر 2012

يقول المهندسون المتخصصون في مجال الإتصالات وتحديدا الخبراء في مجال عمل الأنظمة الخلوية، بأن تحليل داتا الإتصالات من قبل الأجهزة الأمنية في لبنان وخارجه ليس دليلا كافيا لإتهام الموقوفين بإرتكاب أفعالا مخالفة للقانون اللبناني، ومثالا على ذلك إتهام بعض المواطنين بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية أو حتى إتهام المقاومة في إغتيال رفيق الحريري بناء على تحليل حركة الإتصالات ما لم يقترن التحليل العلمي بإعتراف المتهم أو بدليل مادي يؤكد تحليل حركة الإتصالات وإلا فالإتهام يصبح مبنيا على التحليل والشك والظن دون دليل قاطع. فإذا إتصلت بشخصا ما وهذا الشخص كان يروج مخدرات مثلا أو يخطف أو يقتل وأنت لا تدري، فلا يعني مجرد إتصالك به بأنك متورط معه فتقبع بالسجن بالشك والظن أو بالتعذيب لتقول للمحققين “نعم كما قلتم” وأنت معلق بالبلانكو…

فحركة الإتصالات بالإضافة إلى الإقتران الجغرافي لا يعتبرون دليلا كافيا لإتهام بعض المواطنين بإمتلاكهم خطا أمنيا للتواصل مع أرقام دولية تطلق عليها الأجهزة الأمنية في لبنان إسم “رقم مشبوه” وليس دليلا كافيا أيضا على أن المقاومة متورطة في إغتيال رفيق الحريري أيضا.

السر في تحليل داتا الإتصالات في إغتيال رفيق الحريري والثغرة العلمية في إتهام المقاومة:
عندما أقدم المهندس وسام عيد على تحليل حركة الإتصالات، تمكن بالتحليل العلمي للأرقام الخلوية وبإستخدام الإقتران الجغرافي إلى بناء تصور عن عددا من الخطوط التي كانت متواجدة بالقرب من الإنفجار الذي أودى برفيق الحريري. ولكن يقول الخبراء بأن مجال تغطية محطة الخلوي قد يصل إلى 40 كلم ما لم تحدد شركات الخلوي المسافة القصوى بين المشترك والخلية الذي بإمكان المشترك أن يتصل على الخلية، وهذا ما يعرف تقنيا بإسم “Time Advance‎‎”. فداتا الإتصالات التي كانت بحوزة الرائد وسام عيد لم تتضمن أية إشارة إلى ال Time Advance حتى يتمكن بالتقريب أن يستدل على بعد الهاتف الخلوي عن المحطة الخلوية، بل المعطيات التي كانت بحوزته هي معطيات بدائية جدا تظهر بأنه إذا كان يوجد 1000 خط متصل على خلية ما، فالخطوط بأجمعها تظهر بأنها مقترنة جغرافيا دون أي إشارة لبعدها عن بعضها البعض.
بالإضافة إلى هذا، حتى بوجود عنصر ال Time Advance فهو ليس كافيا لتحديد الإقتران المكاني بدقة ولكن هذا العنصر يمكن تحديده أثناء عملية مراقبة الخطوط من داخل الشركات المشغلة للخلوي ويظهر أثناء إجراء المكالمة ولا يظهر في حالة عدم إجراء الإتصال وهذا غير متوفر مع المحكمة الخاصة بلبنان.

سر توقيت إتهام المقاومة في إغتيال الحريري وتزامن ملاحقة المحكمة الدولية لملف طارق الربعــــــة:
من يراجع ما حدث منذ إغتيال رفيق الحريري حتى اليوم يصل إلى هذه الواقعة الصاعقة.
1. صدر القرار الظني في إتهام المقاومة في إغتيال رفيق الحريري في 30 حزيران 2011 أثناء إستجواب المهندس اللامع طارق الربعة من قبل المحكمة العسكرية. هنا يكمن سرا لم تنتبه له المحكمة الدولية سنذكره لاحقا.

2. تم تسريب القرار الإتهامي عمدا إلى صحيفة CBC الكندية بتاريخ 21 تشرين الثاني 2010 الذي يستند إلى داتا الإتصالات في إتهام عناصر من المقاومة في إغتيال رفيق الحريري بعد أن أنهى رياض أبو غيدا تحقيقاته وتبين بأن طارق لم يعترف بالعمالة ولكن صدر بعد ذلك قرارا ظنيا جائرا بالمهندس طارق ربعة في 6 كانون الأول 2010 من قبل رياض أبو غيدا، وإليكم السر فيما بعد.

3. بالعودة إلى عام 2009 نجد ترابط بين ما نشرته صحيفة دير شبيغل الألمانية في 23 أيار 2009 وبداية توقيف المشتبه بهم بالتعامل مع الموساد الإسرائيلي وكانت البداية في 11 نيسان 2009 مع العميد في الأمن العام أديب العلم الذي من بعده أوقف العشرات من العملاء إستنادا إلى داتا الإتصالات والإقتران الجغرافي مع ترحيب من الطبقة السياسية ومنهم المقاومة طبعا بإعتبار هذا إنجاز أمني، ولكن دون أن يعرفوا ما كان يحاك في الكواليس. والمفارقة هنا أيضا، بأن إطلاق سراح الضباط الأربعة من السجن كان بقرار من المحكمة الدولية في 29 نيسان 2009، أي بعد توقيف أديب العلم وغيره من المشتبه بهم بالعمالة. هذا يعني بأنه تم إتخاذ القرار من قبل المحكمة الدولية بإستخدام تقرير الرائد وسام عيد التقني لتوجيه الإتهام المباشر للمقاومة التي صفقت لتوقيف بعض العملاء بناء على داتا الإتصالات بمعاونة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر الذي صار متشددا بزعمه مع العملاء أكثر من المقاومة نفسها. فبعد أن إنجرفت المقاومة مع حملة التوقيفات للعملاء بناء على الداتا، عمدت المحكمة الدولية إلى أول تسريب لها عن الإتصالات في أيار 2009 لدراسة ردة فعل المقاومة على هكذا إتهام بعد أن صفقت لشعبة المعلومات التي أوقفت العشرات بناء على الداتا. والنتيجة كانت هي برفع الغطاء عن الذين تشتبه بهم شعبة المعلومات والمخابرات لأن المحكمة الدولية ستتهم المقاومة التي صارت بدورها تبحث عن مخرج من هذا الإنجراف وصولا إلى التشكيك بداتا الإتصالات مجددا التي ورطتها بها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني.

النتيجـــــــــة:
فالمحكمة الخاصة بلبنان تعلم جيدا بأن داتا الإتصالات ليست بدليل كافي لإتهام المقاومة في إغتيال رفيق الحريري ولكن عندما وافقت المقاومة على طريقة عمل الأجهزة الأمنية بتوقيف مشتبه بهم بناء على حركة الإتصالات وإصدار أحكام بالعمالة من قبل المحكمة العسكرية على عدد من الموقوفين، عندها أصدرت المحكمة الخاصة بلبان قرارها الإتهامي بالتزامن مع جلسة إستجواب طارق الربعة خوفا من أن يصدر به حكما بالبراءة فينعكس هذا تشكيكا بالتحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية من ناحية ومن ناحية أخرى تشكيكا بدليل المحكمة الخاصة بلبنان.

لذلك عندما أحست المحكمة الدولية بأن رياض أبو غيدا يريد إخلاء سبيل المهندس طارق الربعة، عمدت إلى تسريبها الثاني لجريدة ال CBC الكندية في 21 تشرين الثاني 2010 بهدف إستفزاز المقاومة التي إنجرفت مع المخطط الدولي لإتهامها بإغتيال رفيق الحريري، فنظم شربل نحاس مؤتمرا صحفيا تم خلاله التشهير بطارق الربعة وإعلان إختراق الشبكة الخلوية، فنتج عن ذلك قرارا ظنيا جائرا صدر في 6 كانون الأول 2010 بعد أن سبق وأصدر معاون مفوض الحكومة أحمد عويدات مطالعته الجائرة في 5 تشرين الثاني 2010 ولكن لم يأخذ بها قاضي التحقيق إلا بعد المؤتمر الصحفي لشربل نحاس. مما يؤكد بأن أحدهم كان يسرب للمحكمة الخاصة بلبنان مجريات التحقيقات مع طارق الربعة، فتمت التسريبات إلى صحيفة CBC.

وهكذا ورطت مخابرات الجيش المهندس طارق الربعة بتهمة لا تمت له بصلة ولكن المخطط الخفي هو إتهام المقاومة وتطويقها من جهتين: الجهة الأولى هي دفعها إلى إعلان موقفها المتشدد من العملاء لتغطية إستعمال داتا الإتصالات ودفع المحكمة العسكرية إلى التشدد في أحكامها وعدم إصدار أحكام بالبراءة حتى لا تستغل المقاومة براءة فلان أو علتان من العمالة وتستعمل هذا كدليل مضاد لدليل المحكمة الدولية. والجهة الثانية هي توريط المقاومة في ملف طارق الربعة البريء جزما من تهمة صقر صقر الملفقة عمدا عن طريق إظهارها متورطة بإبقاء إبن الطريق الجديدة المسلم السني في السجن بهدف التشكيك بداتا الإتصالات وتسعير فتنة بين منطقتي الطريق الجديدة والضاحية الجنوبية. فالمحكمة الدولية صمتت ولم ترد على المقاومة في موضوع الإتصالات لأنها تعلم بأن الإتصالات وحدها ليست بدليل قاطع ولا تريد المحكمة أن يخرج طارق الربعة من السجن أصلا خوفا من تداعيات ذلك على قراراها الإتهامي، لأن براءة المهندس طارق الربعة البريء أصلا هو دليل إضافي تستطيع المقاومة الإستعانة به للتشكيك بتحليل داتا الإتصالات الذي بحوزة المحكمة الدولية.

وفي الختام،
عمد الوزير السابق للإتصالات مروان حمادة والوزير جبران باسيل إلى إستبدال محطات الهاتف الخلوي التابعة لشركة ألفا من أريكسون إلى سيمنز وتم إستبدال السنترالات ونظام الفوترة بسرعة فائقة بين عامي 2008 و 2009 ومن بعدها بدأت تسريبات المحكمة الدولية عن الإتصالات لأن أثر الإتصالات قد تم محوه ولم يعد بإستطاعة المقاومة الوصول إلى عنصر ال Time Advance أو أي تفصيل آخر لأن المحطات الخلوية التي كانت مستخدمة عندما أغتيل رفيق الحريري كانت من طراز أريكسون تم إستبدالها بمعاونة مروان حمادة وجبران باسيل بطراز نوكيا-سيمنز فتم محو أئر الإتصالات. لهذا السبب، المحكمة الدولية لا ترغب من أن يزداد التشكيك بقرارها الظني عن طريق براءة المهندس طارق الربعة الذي كان يعمل في شركة ألفا وخاصة بعد أن ورطت مخابرات الجيش المقاومة بملف داتا الإتصالات التي سواء تم التلاعب بها أم لا، فهي ليست دليل كاف للإتهام وما إتهام المهندس طارق الربعة ورميه بالسجن سوى دليل على إحتمال الخطأ من قبل الأجهزة الأمنية سواء أكان هذا الخطأ متعمدا أو غير متعمد. فالمهندس طارق الربعة مظلوم ذهب ضحية تسريبات المحكمة الدولية المتعمدة التي تستخدم الساحة اللبنانية كحقل تجارب للسياسة الدولية الهادفة لضرب مقاومة الإحتلال الإسرائيلي للبنان وضرب المهندسين المقاومين والشرفاء أمثال طارق الربعة المشهور عنه كرهه لليهود الخبثـــاء الذين إحتلوا دولة فلسطين وخربوا لبنـــــــــان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s