Skip to content

أين الضمير في لبنان اليوم؟ الإستنسابية ليست في إخلاءات السبيل فقط بل في المواقف السياسية من بعض الملفات أيضا

20 مايو 2012

أثار توقيف شادي المولوي في طرابلس بتاريخ ١٢ أيار ٢٠١٢ ضجة إعلامية ضخمة‎‏ وموجة من العنف في شمال لبنان وسلسلة عنيفة من المواقف السياسية، بسبب إستدراج هذا الشاب إلى مكتب الوزير محمد الصفدي ليتم القبض عليه ونقله إلى بيروت بهدف التحقيق معه. وبهذا خرج رئيس الوزراء نجيب ميقاتي عن صمته وغيره من السياسيين ليحتجوا على الإجراء الشكلي للتوقيف الذي صنفه البعض بالخطف على يد جهاز أمني يعمل تحت سلطة وزارة الداخلية ألا وهو جهاز الأمن العام برئاسة اللواء عباس إبراهيم.

فهل حصل صحوة فجائية لدى المسؤولين في الدولة بهدف تطبيق القانون أو ان حرق الدواليب وقطع الطرقات ضغط على نواب الشمال ومنهم نجيب ميقاتي ليسجل موقفا مع إقتراب الإنتخابات النيابية! ولماذا هذه الضجة في قضية شادي المولوي بينما التعتيم يطغى على القضية الفاضحة لطارق الربعة إبن بيروت؟

إن من يتابع مسلسل التوقيفات التي تجري في لبنان يلاحظ بأن ما حصل مع شادي المولوي حصل مع كثير غيره ولم يفتح أحدا فمه في السابق بل أن من يتكلم اليوم عن طريقة توقيف شادي المولوي هو نفسه من صمت على إختطاف وإعتقال المهندس طارق الربعة على يد جهاز مخابرات الجيش التابع لوزارة الدفاع. ونرى من ناحية أخرى بأن محمد رشيد قباني تكلم في ١٨ أيار ٢٠١٢ عن الموقوفين في أحداث نهر البارد فقط دون ان يأتي على ذكر غيرهم من الموقوفين!! أليست هذه الفورة في هذا التوقيت بالذات مستغربا وخاصة بأن التوتر يخيم على مدينة طرابلس!

إن من يتابع قضية المهندس طارق الربعة يجد بأنه خطف في ‏١٢‏ تموز ‏٢٠١٠ وتعرض للتعذيب ولم يتمكن من إستشارة محام لمدة ١٠٨ أيام ورفضت المحكمة العسكرية الدفوع الشكلية وغطت على المخالفات الجوهرية للقانون واصرت على إستجواب طارق الذي انتهى في ‏١٥‏ ايلول ‏٢٠١١ وأثبت طارق بأنه مظلوم ولم يتم إخلاء سبيله حتى اليوم، بل على العكس تم ‏إخلاء سبيل عدد كبير من العملاء بإستنسابية ورفضت المحكمة العسكرية إخلاء سبيل المهندس البريئ بعد ان تم عرقلته على أثر إخلاء سبيل آل العلم.

في ظل هذه الإستنسابية الحاصلة بأحكام المحكمة العسكرية وإخلاءات السبيل، سارعت عائلة الربعة بالنزول إلى الشارع في ١٥ أيار ٢٠١١ على أثر رد مذكرة الدفوع الشكلية من قبل هيئة المحكمة برئاسة العميد نزار خليل التي تضمنت اكثر من ٣٠ مخالفة جوهرية وتكررت الإعتصامات والبيانات التي دعت إلى إطلاق سراح طارق الربعة وكشف حقيقة خلفية توقيفه وكان آخرها تقرير محطة ال ‏‏”أم-تي-في‏” التي كشف جزءا من الفضيحة في ٦ نيسان ٢٠١٢ وذلك على أثر إطلاق سراح العميل فايز كرم.

لذلك، فإن نواب البرلمان اللبناني جميعهم كانوا على علم بما حصل مع المهندس طارق الربعة من خطف وتعذيب عندما تم توقيف شادي المولوي وصار من يدافع عن شادي يتكلم وكأن ما حصل معه أمر جديد في لبنان وتكاتفوا للدفاع عنه علنا بينما يغضون النظر عن قضية المهندس المظلوم جزما والبريئ حتما من تهمتهم بالدليل والمستندات. فبهذا تكون القوى السياسية في لبنان تتعاطى بإستنسابية مع ملفات الموقوفين، تارة من قبل ١٤ آذار وتارة أخرى من قبل قوى ٨ آذار، وكأنهم يتبادلون الأدوار في إسقاط الدولة تحت شعار ما يسمى “هيبة الدولة” تارة وتحت شعار “العمالة” تارة أخرى، ليدفع الثمن المواطن اللبناني بعد ان انهار إقتصاد لبنان وانهار أمنه وأنتشر الجوع والفقر وصولا إلى إنهيار دولة القانون والمؤسسات.

فالإستنسابية ليست فقط بتعاطي المحكمة العسكرية مع المتهمين بل إن إستنسابية القوى السياسية وانتقائيتها لبعض الملفات تنعكس مباشرة على طريقة تعاطي بعض القضاة المسيسين مع ملفات الموقوفين مما قد يؤدي إلى شرارة ثورة في لبنان تذكرنا بشرارة الثورة الفرنسية في عام ‏١٧٨٩ التي بدأت بإقتحام سجن الباستيل….

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s