Skip to content

طارق الربعة من خلف القضبان “أتحدى أن يأتوا بدليل ضدي… ملفي ملفق هدفه ضرب مصداقية داتا الاتصالات في اغتيال الحريري”

1 مايو 2012

في سجن رومية السيء السمعة والصيت والذي ضاق بمساجينه، أفرز السجانون قسمأً خاصاً بالمساجين الموقوفين والمحكومين بالتعامل مع الموساد الاسرائيلي. وقد أطلق عليه السجاء من قبيل التندر “عنبر تل أبيب”.

من هذا المنبر كانت هناك حكايا من “يسكنون” هذا القسم وهم بالمناسبة من ابرز من تناولتهم الألسن. نبدا اليوم مع حكاية المهندس في شركة ALFA طارق الربعة (41 عاماً) التي نقلها لنا زواره بحسب ما رواها لهم.

بدأ طارق الربعة حديثه عن عمله “في شركة سيليس التابعة حينها لفرانس تلكوم والتي دخلتها في العام ١٩٩٥ وكان الرئيس نجيب ميقاتي شريكاً أساسياً تبلغ حصته ثلث الأسهم. وفي العام 2004، حل مكان السيليس شركة أتى بها الوزير السابق جان لوي قرداحي.

في العام ٢٠٠٨ قام جبران باسيل بوضع شروط تعجيزية ليدخل شركة اوراسكوم المصرية بادارة عونية من قبل مروان حايك حتى استلمت هذه الشركة في آذار ٢٠٠٩ قطاع الاتصالات. عندما تم توقيف شربل قزي، أرسل ورائي مروان حايك الى مكتبه وطلب مني ان اذهب الى الوزراة لأشرح لهم وضع شربل قزي وما يقوم به في الشركة. مع الاشارة الى أنّه وفي حزيران ٢٠١٠ عند توقيف شربل قزي فانني واظبت على دوامي في الشركة بشكل اعتيادي، رغم أنني أحمل فيزا اوروبية شنغن على باسبوري كان يمكنني من خلالها ان أغادر في اي وقت لو كنت متورطاً. وفي ١٢ تموز ٢٠١٠ وصلني اتصال من المخابرات وبناءاً على استشارة محامي الشركة توجهت الى المديرية من اجل سؤالين ومنذ ذلك الحين لم أعد مع العلم أنني ذهب بسيارتي الى هناك ليتبيّن لاحقاً أنه فخّ.

ويربط الربعة الأحداث ببعضها “للتذكير في كانون الثاني ٢٠٠٨ إغتيل الرائد وسام عيد الذي كشف عن شبكة الإتصالات وعن دورها في قضية اغتيال الرئيس الحريري والتي اوصلت الى خيوط مفادها أن أعضاء من المسمى حزب الله متورطون في اغتيال الحريري.

وفي ٧ ايار من العام ٢٠٠٨ وبسبب شبكة الإتصالات كذلك قام المسمى حزب الله بإجتياح بيروت وانقلابه الشهير وظهر المدعو حسن نصرالله ليقول ان الاسرائيليين قد تمكنوا من قتل عناصر من حزبه بسبب الشبكة اللاسلكية مصنفاً شبكته كسلاح إشارة طالب بحمايته.

والآن بتنا نفهم أنه كان يخطط لتقويض مصداقية الإتصالات مصراً في وقت لاحق على ان يسيطر على وزارة الإتصالات من خلال حليفه جبران باسيل. وتابع الحزب مخططه في تشرين الثاني ٢٠٠٨ حين رفضت الشركة الالمانية التمريرات التي كان يريدها الوزير باسيل. ولو ظلت الشركة الألمانية لما كنت في السجن اليوم ولما قبلت الشركة الألمانية بهذه المهزلة ولولا المحكمة الدولية لم أكن اليوم في السجن.

في تشرين الثاني ٢٠٠٨ قام باسيل باستقدام شركة بديلة واستقدم عروض من دون مناقصات منها لشركة الإيركسون والسيمنز بحجة توسيع الشبكة حتى وصل في العام ٢٠٠٩ الى التعاقد مع الاوراسكوم المصرية. لا نستطيع ان نربط كل ذلك إلا مع إطلاق سراح الضباط الأربعة في نيسان ٢٠٠٩ بالاضافة إلى ما حصل في ايار ٢٠٠٩ حين نشرت دير شبيغل معلومات عن أن المحكمة الدولية ستصدر قراراً ظنياً تتهم فيه الحزب ويرتكز على الاتصالات”.

ويتابع الربعة “في نفس السنة ركز باسيل على ابراز مسألة شبكة الباروك التي ارسل خبراء لفك هوائياتها التي قيل انها موجهة إلى فلسطين المحتلة وما وراءها من فضيحة ولكن قاموا بضبضبطها. ويتتابع المسلسل مع استقالة كمال شحادة رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات المقرب من ١٤ آذار في العام ٢٠١٠، بعد مضايقات من الوزير شربل نحاس وعينوا مكانه موال لهم.

في ايار ٢٠١٠ عين مروان حايك رئيساً لشركة الألفا وفي تموز ٢٠١٠ جاء دوري بصفتي ابن الطريق الجديدة ليصلوا الى الغاية التي يريدوها وهي الإتصالات”.

وعاد الربعة “الى يوم ١٢ تموز ٢٠١٠ عندما استدعيت الى مديرية المخابرات حين واجهوني برقم هاتف دولي وقالوا لي أن هذا رقم موساد وجدناه قد اتصل بك.

صعقت في حينها خصوصاً انهم يقولون انهم اتصلوا بي في العام ٢٠٠٧. وهو في حقيقته يعود الى شركة نقليات متعاقدة مع شركة Alcatel التي كنت أعمل معها بحسب وظيفتي في فرنسا. وقد اعطتنا شركة Alcatel هذا الرقم لي ولأحد المهندسين من زملائي من اجل تسهيل تنقلاتنا وتأمين سيارة للايجار. وهذه الشركة اتصلت بي لمرة واحدة من اجل تأمين السيارة. وهذا الرقم ايضاً اتصل به شربل كرم وجاد الحاج في العام ٢٠٠٨ ومن هنا استنتجوا أنه بكل بساطة لا بد أن يكون هذا الرقم هو رقم الموساد! وحين اصرت مديرية المخابرات على أن هذا الرقم للموساد بدأ معي مسلسل من الضرب والتعذيب الشديدين دام ٤٢ يوماً وعلى مرحلتين ناهيك عن التعذيب النفسي وسجني تحت الأرض لمدة ستة أشهر، وكنت خلالها أتوسل إليهم ان يأتوني بالطعام. مازالت أعاني حتى اليوم من آثار هذا التعذيب؛ فأذني لم أعد اٍسمع بها وكذلك في فخذي الذي كشف عليه الصليب الأحمر، كما شكوت ذلك الى أحد الضباط برتبة عقيد الذي فوجىء بالمسألة. ووصلت الى درجة أن قلت لهم اكتبوا ما تريدون وسوف اوقع. لقد تعرضت خلال ذلك لانهيارات عصبية كان التعذيب يتوقف خلالها خشية أن أموت ليعاودوا العملية بعد ذلك.

عند القاضي رياض ابو غيدا لم اعترف بأي شيء ولم تتهمني مديرية المخابرات بالعمالة ولم يكن هناك اي اشارة قانونية او مذكرة توقيف بحقي”.

وعن المسار القضائي قال “في ٢٧ تموز ٢٠١٠ ادعى علي صقر صقر أنني التقيت ضباط اسرائيليين وذكر ان مشغلي شخص يدعى “ليونيل كوسي” وهو في الحقيقة مدير تقني في شركة سيليس معروف للغاية وعمل فترة في لبنان.

وقد حولت مديرية المخابرات كل ما اخبرتها عن هذا الشخص وعن المناقصات الى أنها اوامر من المدعو ليونيل حيث اوردوا اسمه اكثر من ١٩٠ مرة وأنا لم اذكره سوى مرة او اثنتين وقد عدلوا عائلته في التحقيقات.

سخرية ما بعدها سخرية!
في الحقيقة لم اكن اغادر الى فرنسا سوى بناء على اوامر شركة الألفا فهل اصبحت شركة الألفا هي من العملاء؟ وهذا ما قلته للقاضي العسكري نزار خليل.

وهكذا أصبح ليونيل كوسي المدير في الشركة الفرنسية هو المشغل الخاص بي ورقم تلفون شركة التاكسي هو رقم موساد وجميع اوامر مدرائي والهيئة الناظمة للاتصالات تصب في مصلحة ولصالح الموساد!”

وأوضح الربعة عملي هو القيام بدراسات للشبكات بناء على طلب مديري الذي يقوم بالتعديلات المطلوبة ويعود كل ذلك الى المدير العام الذي ينقله الى الوزارة وبعد اجتماعات ونقاشات يقومون بإقرار هذه التعديلات او رفضها… هذا دوري في الشركة حيث أعمل في ترددات المايكروويف اي نقط موصولة ببعضها وفق transmission engineering. ولم يكن لدي اي وصول الى داتا الاتصالات لأن هناك متخصصين يحرصون على سريتها.

وبالعودة الى جريدة الاخبار اذكر انها اوردت أن هناك ارقام تلفون MTC وALFA مما يؤكد ان داتا الاتصالات صحيحة لأن هناك خطوط من الشركتين وليس من شركة واحدة فقط هي ALFA منها رقم حسين عنيسي المتهم بإغتيال الحريري. وهنا نسأل اين عملاء الـ MTC‏ إذا كان هناك عملاء في ALFA؟”

وتساءل الربعة عمّن “من يقف وراء هذه اللعبة؟”, متابعاً: “أعود الى تاريخ ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٠ حين سربت الـCBC ما عرف بشبكات الاتصالات الحمراء والصفراء والزرقاء المتورطة باغتيال الحريري. في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٠ ظهر العونيون والمسمى حزب الله في مؤتمر الصحافي الشهير والذي خلاصته أن شبكة الاتصالات مخترقة حيث وضع اسمي في المقدمة على اعتباري أنني العميل الأكثر تورطاً. في ظل هذه الاجواء والضغوطات السياسية، أصدر رياض ابو غيدا قراره الظني بالرغم من عدم وجود اي دليل ضدي ومازلت بإنتظار المحاكمة.

وختم الربعة “لقد وصلت الى السجن بناءاً على رقم هاتفي فكيف تكون الداتا خطأ؟ ويقولوا ان شربل قزي هو من قال لهم عن هذا الرقم وشربل قزي يجيب انه تحت التعذيب كان يقول لهم اي شيء يطلبوه منه. وكل مرة كنت أمثل امام المحكمة اطالب باخلاء سبيلي لأنني بري ولكن النيابة العامة ومديرية المخابرات في بلادنا لا يوجد عندها براءة من العمالة, فحالما تصل لديهم فإنك متورط، وإذا لم يكن لديك دليل يقولون لك أنت أتلفته وإذا تعرضت للتعذيب ولم تعترف فيقولون أنك عميل مدرب وهكذا! لا شك أنّ الهدف هو ابراز ان هناك عملاء اسرائيليون تلاعبوا بداتا الإتصالات كضربة استباقية من اجل طرح الشك وتفنيد اي طرح يشير الى تورط عناصر من المسمى حزب الله في اغتيال رفيق الحريري”.

المصدر : خاص موقع ١٤ آذار
الكاتب : طارق نجم

Advertisements
3 تعليقات
  1. antonio permalink

    إن ملف المهندس طارق فضح الطبقة السياسية المتقاعسة والتي تغطي التعذيب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s