Skip to content

لغز إغتيال رفيق الحريري يتكشف‎ ‎وتداعياته على لبنان (الجزء الأول)

11 مارس 2012

للتشكيك بالقرار الإتهامي الذي كان متوقعا ان يصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان زعموا وجود إختراق إسرائيلي لشبكة الاتصالات واستندوا حينها الى موقوفين من شركة ألفا لا علاقة لهما لا من قريب ولا من بعيد بداتا الإتصالات مما ادى إلى انعكاس الامر دليلا نهائيا على تورطهم الحقيقي في الإغتيال.

تم إغتيال دولة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٠٥ بانفجار استهدف موكبه في منطقة عين المريسة في زمن كان لبنان خاضعا لسلطة النظام السوري برئاسة بشار الأسد.

فتشكلت المحكمة الخاصة بلبنان لعدم ثقة اللبنانيين بالتحقيقات المحلية من جهة وبالمحاكمات المسيسة من جهة أخرى. فوافقت قوى ١٤ و قوى ٨ آذار على بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية لظن الحزب بنفسه (المسمى حزب الله) ان احدا لن يتجرأ بإتهامه وخاصة ان اصبع الاتهام كان موجها سياسيا إلى سوريا وإلى تورط ٤ ضباط في لبنان بالعملية بطريقة غير مباشرة، فتم توقيف جميل السيد، مصطفى حمدان، ريمون عازار وعلي الحاج الذين اطلق سراحهم في شهر نيسان ٢٠٠٩ بعد توقيف دام اكثر من ٤ سنوات دون التمكن من محاكمتهم لعدم كفاية الدليل. فصدر بعد ذلك بسنتين قرارا إتهاميا يتهم فيه اربع اعضاء منتسبون الى الحزب بانهم متورطين في إغتيال الحريري فأخذ الحزب طارق الربعة رهينة من اجل ان يزعم ان الشبكة مخترقة، عاونه بنظريته الوهمية الهيئة الناظمة للإتصالات ووزير الاتصالات وشركة ألفا والنائب المدعو حسن فضل الله ومخابرات الجيش وبعض قيادات قوى ٨ آذار وغيرهم من الذين تورطوا في حرف مسار المحكمة الدولية عن الحقيقة. إلا ان هذا المواطن إبن الطريق الجديدة (الربعة) كانت براءته اقوى من الإعلام المزيف والتهم الملفقة فأدى ذلك إلى حل لغز من قتل رفيق الحريري الذي سننشره تباعا بكل حيادية وبعيدا عن التحامل والكيدية.

بمراجعة ما جرى من احداث قبل وبعد مقتل الرئيس رفيق الحريري وبربطها ببعضها البعض سيستنتج القارىئ تلقائيا من انه الذي خطط لعملية الإغتيال واشرف على تنفيذها في لبنان هو المسمى حزب الله بأوامر مباشرة من ايران بتسهيل سوري وتساهل اميركي وعلم اسرائيلي.

الوقائع المهمة:

١. في عام ٢٠٠٣ حصل غزوا للعراق من قبل الاميركيين واطيح بصدام حسين الممانع للنفوذ الايراني وذلك بموافقة ومساعدة ايران مقابل حكم الشيعة للعراق وامتداد نفوذها في الشرق الاوسط والخليج.

٢. في ٢ ايلول ٢٠٠٤ صدر القرار ١٥٥٩ الذي يدعو إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان وتفكيك جميع الميليشيات المسلحة على اراضيه، اي نزع سلاح الحزب.

٣ . في ١٤ شباط ٢٠٠٥ اغتيل رفيق الحريري، فانسحب بعد ذلك الجيش السوري وتسلم قيادة قوى ٨ آذار الحزب.

٤ . في ١٢ تموز ٢٠٠٦ خطف الحزب جنديين إسرائيليين حصلت على اثره حرب مع الإسرائيليين في لبنان زعم المسمى حزب الله فوزه بالحرب وذلك بدعم من وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيفي ليفني التي قالت “إذا لم نتمكن من هزيمتهم فلن يتمكن غيرنا من ذلك” بإشارة إلى تخويف اللبنانيين من الحزب. بعد ذلك لم يعد يوجد اية مقاومة للإحتلال وصار وضع الجنوب كوضع الجولان في سوريا دون مقاومة. ويصادف يوم ١٢ تموز ٢٠١٠ مع استدعاء طارق الربعة الى مديرية المخابرات وخطفه ايضا.

٥. في ١٢ كانون الاول ٢٠٠٧ أغتيل العميد فرانسوا الحاح وفي ٢٥ كانون الثاني ٢٠٠٨ اغتيل النقيب وسام عيد مهندس الإتصالات الذي توصل إلى معرفة قتلة الحريري وتوقف مسلسل الإغتيالات في لبنان. اللافت هنا ان استخبارات الجيش اللبناني علمت قبل النقيب وسام عيد بالأرقام التي استخدمت في الإغتيال ولكنها لم تكمل التحقيق مما طرح علامات استفهام عن التلكأ في هذا الموضوع.

٦. في ٧ أيار ٢٠٠٨ هجم الحزب على بيروت بعد ان حصل اتفاق سري بين اميركا وايران لوقف المعارك في البصرة في نيسان ٢٠٠٨ مقابل غض النظر عن لبنان.

٧. في كانون الأول ٢٠٠٨ تم تبديل إدارة شركة ألفا من الإدارة الألمانية إلى إدارة مصرية بمدير عام لبناني ينتمي إلى التيار العوني وتركت شركة م.ت.سي. تدير الشبكة الثانية وذلك بعهد جبران باسيل. تبدلت الإدارة لان الألمان لن يواقفوا على التآمر على الموظفين لخدمة اهداف الحزب.

٨ . خروج الضباط الأربعة من السجن في نيسان ٢٠٠٩ والبدأ في تفكيك شبكات تجسس مزعومة تزامن مع تسريب القرار الظني للمحكمة الدولية الى صحيفة دير شبيغل في ايار ٢٠٠٩ ثم البدأ بزج اللبنانيين عشوائيا في السجون بسبب رقم مزعوم انه مشبوه واستمرت الحملة حتى ٢٠١٠ لغاية الوصول الى شربل القزي ثم طارق الربعة في تموز ٢٠١٠ وبعد ذلك تراجعت حملات التوقيف كثيرا.

٩ . مؤتمرات صحفية وضجة إعلامية هائلة في تشرين الثانن ٢٠١٠ لإقناع اللبنانيين ان شبكة الإتصالات مخترقة محرفين توصية اللجنة الدولية للإتصالات التي ليست المرجع المناسب لهكذا امور.

١٠ . في كانون الثاني ٢٠١١ استقال ١١ وزيرا لاسقاط حكومة دولة الرئيس سعد الحريري الذي ترك السلطة ورحل. وكان الشعار حينها هو ملف ما يسمى بشهود الزور. نزل القمصان السود الى شوارع بيروت مجددا فأختار وليد جنبلاط المسار السياسي لقوى ٨ آذار وعين نجيب ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء ولم يعد احد يتكلم بهذا الملف المزعوم.

١١. في حزيران ٢٠١١ صدر القرار الإتهامي في اغتيال الحريري يتهم ٤ عناصر من الحزب فرد امينه العام بان المحكمة تستهدفه.

١٢ . في آب ٢٠١١ يعقد وزير الاتصالات نقولا صحناوي مؤتمرا صحفيا مماثل للمؤتمر الذي عقد سنة ٢٠١٠ للإدعاء من جديد اختراق الشبكة ولكن اللافت انهم عدلوا اقوالهم بشكل يتناسب مع المعطيات الجديدة للقرار الإتهامي. في هذه الأثناء كان استجواب طارق الربعة قد تأجل عمدا إلى شهر ايلول خوفا من انفضاح امرهم واللافت جدا انه تم الإستماع إلى افادة الشهود في قضية شربل القزي بعد حوالي الاسبوع من المؤتمر الصحفي حيث نفى المهندس في شركة ألفا سيزار صالح ان يكون قد حصل اي إختراق للشبكة. فحصل تناقض كبير بين المؤتمر الصحفي الأول والثاني إضافة إلى تدخل الحزب لعدم ترك الربعة حرا الذي كان ضحية فبركات بحيث صار رقم تاكسي رقم موساد وموسيقار صار ضابطا.

١٣ . أحداث سوريا ومشاركة عناصر من الحزب في قتل المواطنيين ودعمه لنظام دموي إضافة الى تكشف فضائح تتعلق بما يسمى تبييض الاموال وتهريب المخدرات عبر الحدود وآخرها فضيحة ما تكشف في قضية اشقاء النائب حسين الموسوي. هذه مؤشرات بمثابة القرائن على ان المسمى حزب الله حزبا فاسدا هو مجرد عصابة مسلحة هدفت منذ تأسيسها إلى السيطرة على لبنان وتقتل من يقف في طريقها وسنثبت ذلك في هذه السلسلة من المقالات.

هذه المعطيات وغيرها ستكون الاساس لحل لغز اغتيال رفيق الحريري وغيره من السياسيين آخذين بعين الإعتبار ترابط الاحداث الدولية مع دور ايران في منطقة الخليج وعلاقة سوريا بالداخل اللبناني انتهاء بالدخول الى بعض التفاصيل الدقيقة التي ارتكبتها قوى ٨ آذار فكانت دليل كافيا لاكتمال الصورة ومعرفة من كان وراء الإغتيالات.

البداية

على أثر إغتيال رفيق الحريري في ١٤ شباط ٢٠٠٥ سارع امين عام الحزب المدعو حسن نصر الله إلى الإعتراف تلقائيا على انه كان على علاقة وطيدة بالرئيس الحريري مما طرح علامات استفهام كبيرة آنذاك عن الحاجة ليقول هذا رغم ان الإتهام السياسي كان موجها الى سوريا ولم يوجه اليه ادنى تهمة. فظهر وكأنه على علم بالإغتيال فأراد استباق الامور. فنزل الى الشارع في ٨ آذار ٢٠٠٥ لوداع سوريا فرد عليه اللبنانيون في ١٤ آذار ٢٠٠٥ بمظاهرة مليونية كانت نتيجتها ان المدعو حسن نصر الله كان سببا مباشرا بشق اللبنانيون سياسيا الى قوى ٨ آذار وقوى ١٤ آذار ووضع القطار على السكة للوصول إلى هدف ايران الإستراتيجي. فتمادت قوى ٨ آذار وعلى رأسهم الحزب إلى حد تبرأة سوريا من الإغتيال فاوقعوا انفسهم بالفخ الذي كشف هدفهم الاستراتيجي الا وهو حكم لبنان. قالوا حينها “إذا اردتم ان تعرفوا من اغتال الحريري فأنظروا من المستفيد! فهل سوريا استفادت؟ فاغتيال الحريري كانت نتيجته انسحابها من لبنان فاستنتجوا ان الإسرائيلين هم القتلة” وروجوا لهذه النظرية حتى اليوم ليتبين ان الذي استغل إغتيال الحريري هو المزعوم حزب الله الذي حكم لبنان بالتنسيق مع الإسرائيليين وسنثبت ذلك في الأجزاء المقبلة…

ملاحظة:

١. خلال حرب تموز ٢٠٠٦ خرج المدعو حسن نصر الله عن صمته وطالب اللبنانيون بمشاهدة السفينة الإسرائيلية ساعر تحترق في البحر ليتبين ان احد العملاء المحكومين بالإعدام كان وراء هذه العملية التي يتباهى بها الحزب الذي كان على علم بتواصله مع الإسرائيليين. هذا ما أكده المحامي ناجي ياغي في مرافعته في ١٨ شباط ٢٠١١ .

٢. اطلق سراح الظباط الأربعة في اواخر نيسان ٢٠٠٩ لتعود المحكمة الدولية إلى اعتماد اسلوب تسريب اجراءتها السرية إلى صحيفة دير سبيغل الالمانية في ٢٣ ايار من سنة ٢٠٠٩ بأنها اعتمدت على داتا الإتصالات للوصول إلى قتلة الحريري مشيرة إلى المسمى حزب الله. فعمد الأخير إلى البحث عن ذريعة للدفاع عن نفسه قبل صدور القرار الإتهامي ليصل اخيرا إلى شربل القزي سنة ٢٠١٠ الذي شارك بالتآمر على طارق الربعة واوقف بسبب المحكمة الدولية ليأخذ رهينة بيد المسمى حزب الله ليطعن مسبقا بقرارها الذي صدر عام ٢٠١١ اي بعد سنتين من إمهال المتهمين البحث عن ذريعة. فعمد النائب المدعو حسن فضل الله إلى تنظيم المؤتمرات الصحفية للطعن بدليل الإتصالات في ظل صمت مريب من المحكمة الدولية التي اصدرت قرارها الإتهامي بعد ان سربت مضمونه واستعدت له قوى ٨ آذار بفبركة خرق الشبكة الخلوية الذي تبين بالدليل العلمي والوقائع عدم صحة هذا الإدعاء.

٣. تتباهى مديرية المخابرات في الجيش الى تمكنها من القبض على مشتبه بتعاملهم مع الموساد ليتبين ان الكثيرون من هؤلاء اطلق سراحهم بمنع المحاكمة عنهم. فالسؤال المطروح اليوم هو “إذا كانت المخابرات تمكنت من التوصل إلى القبض على جواسيس كيف لم تتمكن من اكتشاف عملية اغتيال واحدة؟

…إلى الجزء الثاني

Advertisements
اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s