Skip to content

الحاجة الطارئة إلى قانون أصول محاكمات جديد في لبنان

8 مارس 2012

يتغنى بعض رجال القانون في لبنان ويتفاخرون بأن قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني مقتبس عن القانون الفرنسي ليتبين فشل هذا القانون فشلا فاضحا لانه لا يتناسب لا مع الثقافة اللبنانية ولا مع طريقة تطبيقه. فيقول خبراء القانون انه في فرنسا ينصون مواد القانون ويعملون على تعديله بسرعة إذا تبين من خلال الممارسة ان مادة القانون لا تتناسب مع تفاصيل حالات الجنح او الجرائم المنصوص عليها والقانون يطال الجميع وصولا إلى رئيس الجمهورية. بينما في لبنان، المجلس النيابي إما معطل او غير فعال وفي كل مرة حجة واهية . مثلا سمع اللبنانيون بقانون لتخفيض السنة السجنية منذ سنين طويلة وما زال حتى اليوم في الأدراج رغم الحاجة الماسة لتخفيف من اكتظاظ السجون في لبنان، فيتصارع النواب كيديا بين مؤيد ومعارض. المعارضون لهذا القانون يتحججون بان هذا القانون لا يحل المشكلة دون اقتراح حل بديل مع علمهم بان في السجن مظلومين وان بعضهم صرح بانه لو كان لديه كلب لا يضعه في رومية.
اما من ناحية اخرى يكمن الخلل في قانون اصول المحاكمات الجزائية فن انه غير حيادي بل ينحاز لحماية السلطة القضائية في لبنان ولحماية خرق القانون من قبل الأجهزة الامنية والقضائية على حساب المتهم. فهذا القانون يفسح بالمجال للسلطة السياسية التدخل بالقضاء إلى درجة التسييس فيصبح بقرار من القاضي بحسب القانون الإستنسابي المطاط والمبهم، المتهم البريئ مدان والمتهم المدان بريئ. فالقانون اللبناني ينص على مودا تاريخها يعود الى اكثر من ٥٠ سنة دون ادنى تعديل لمواكبة التطور السياسي والتكنولوجيا. من ناحية اخرى، مواد القانون تنص على انه من يرتكب فعل كذا يسجن لمدة كذا وينص على اصول اجرائية للتحقيقات والإستجوابات فيحظر القانون التوقيف الإعتباطي ولكن لا ينص حرفيا في مادة محددة على إبطال التحقيقات بل انه بشكل عام تبطل التحقيقات تاركين الأمر للقاضي ان يقييم الأمر فمنهم من يبطل التحقيقات متمسكا بنظرية البطلان الكلية ومنهم من لا يبطل التحقيقات متمسكا بنظرية البطلان القانونية وغيرها من النظريات التي بحسب القاضي وهواه السياسي يطلق سراح من يريد ويزج بالسجن من يريد لتصبح الاحكام كما قال الدكتور سمير جعجع قبل سجنه في التسعينات احكام هوائية سياسية غوغائية ليصبح المواطن ضحية النظريات الفوضوية التي تدرس في الجامعات ولا تناسب المجتمع اللبناني. فمع كل هذه الإخفاقات وكل هذا الخلل في القانون اللبناني هنالك في لبنان ايضا محاكم استثنائية كالمحكمة العسكرية التي لا تطبق ما يعرف بمعايير العدالة الدولية ابرزها الحيادية، والاستقلالية وقرينة البراءة لدرجة تصنيفها دوليا بالمحكمة الغير العادلة.
ففي لبنان يجاهر بعض رؤساء الكتل النيابية برغبته بتعيين شخص يثق به لترؤس مركز قضائي رفيع دون الرجوع الى المنافسة والتعيين بناء على معيار الكفاءة ليثبب هوائية الاحكام لتصبح كيدا وانتقاما من المواطنين بحب المزاج السياسي.

بناء عليه، بداية الحل الجذري لمنع تداخل السياسة بالقانون هو تحديد وتحديث مواد القانون بشكل لا يترك مجالا امام القاضي لتسييس اي قضية خرق فيها القانون فيأخذ مواد القانون المطاطية ليحكم اللبنانيين على هواه او يرفع الأحكام بناء على تصريح نائب من هنا وهناك. لذلك لبنان اصبحت الحاجة ماسة وطارئة للحسم في تحديد مواد القانون وتطبيقها.
ختاما، ما يطبق في فرنسا لا يعني انه يناسب تطبيقه في لبنان وينبغي مراجعة مكامن الخلل الفاضحة في اصول المحاكمات الجزائية في محاولة إلى تغليب منطق العدالة التي اصبحت مفقودة في معظم محاكم لبنان بإستثناء بعض القضاة النادرين جدا الذين يمتلكون الجرأة في التمسك بمعيار قرينة البراءة فيذيع صيتهم في لبنان ولكنهم لا يترقون لان اداءهم لا يناسب هذه الفئة او تلك من الطبقة السياسية. فلا مجال هنا امام القوى السياسية الحاكمة في لبنان لتكيد بعضها البعض في قضايا تتعلق بظلم اللبنانيين الذي اقر بها الوزير شكيب قرطباوي حين صرح في برنامج مع الإعلامي مارسيل غانم عن وجود قضاة فاسدين يعمل التفتيش القضائي على استجوابهم. فلماذا يدفع الثمن دائما في لبنان المواطن حيث تعمل الدولة بمحاكمها على زيادة عدد المجرمين وإضافة انواع جديدة من الجرائم وهذا باعتراف معظم النواب حيث صرحوا ان السجين يدخل بجنحة إلى رومية، يتدرب على الجناية ويخرج. وسمعنا عن كثير من الحالات حيث دخل المواطن الى السجن بتهمة ترويح المخدرات ليتعلم من غيره الذين سجنوا بسبب تجارة المخدرات كيف يروجها عندما يخرج.
ان الدولة اللبنانية لا تستطيع ان تنأى بنفسها عن امور لا تعتبرها اولولية كالسجن مثلا، بحجة ان الوضع في سوريا متأزم لنسمع عن سفر رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي برحلة خاصة من هنا وهناك دون ادنى اهتمام بالوضع الإجتماعي للشعب اللبناني. وصار غير مقبولا ان يستمر الوضع في لبنان على ما هو عليه لانه اذا لم تتدارك الامور بالوحدة السياسية الوطنية على امور تعني المواطن فسيفقد قوى ١٤ آذار وقوى ٨ آذار سلطتهم على تهدئة الشعب اللبناني الذي سيثور مطالبا بتغيير النظام في لبنان ايضا.

Advertisements
One Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s