Skip to content

الخطف بالخداع في لبنان

إن من يراجع إجراءات الإستدعاء والتوقيف التي تم إعتمادها مع المهندس طارق الربعة تصيبه الصدمة الشديدة من فداحة ما تورطت به إستخبارات الجيش من خطف وتعذيب وتوقيف تعسفي، إضافة إلى غض نظر النيابة العامة العسكرية وقضاة التحقيق والمحكمة العسكرية برئاسة العميد نزار خليل سابقا عن جميع هذه المخالفات الجوهرية، بل إضافة إلى هذا كله تم تلفيق تهمة التعامل مع الموساد الإسرائيلي لطارق في ظل عدم وجود أي دليل ضده أو إعتراف منه. من ناحية أخرى، لم تواجه المخابرات طارق بأي بتهمة ولم تتهمه في محضر التحقيق الأولي بالعمالة ولم يرد في محضر التحقيقات الأولية كلمة “ضابط إسرائيلي” أو ان طارق كان يتواصل مع ضباط مخابرات ولكن من ذكر ذلك بعد الإنتهاء من التحقيق الأولي المزعوم هو قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا والنيابة العامة العسكرية وطبعا دون دليل بل تجنيا على المهندس طارق عمر الربعة، المسلم السني إبن منطقة الطريق الجديدة. وكان قد حدد طارق في إستجوابه الأخير في المحكمة العسكرية في ‏١٥‏ ايلول ‏٢٠١١ بأن المدعو ليونيل الذي ورد إسمه في المحاضر التي لا يعترف بها، هو ليونيل كوسي المدير التقني السابق في شركة سيليس ولكن جريدة الأخبار فاقت إستخبارات الجيش في تركيب القصص فأعطت رتبة ضابط لشخص يدعى ليونيل مارتينيز وزعمت بأنه ضابط في الإستخبارات الإسرائيلية بينما ليونيل مارتينيز هو موسيقار فرنسي لا يعرفه طارق نهائيا. والمفارقة هنا بأن حسن عليق كاتب المقالة يزعم بأنه نشر في جريدة الأخبار ما ورد في محاضر التحقيق لدى إستخبارات الجيش التي لا يوجد فيها قطعا ذكر لليونيل على انه ضابط. فمن أين أتى بهذا حسن عليق؟ لذلك ثمة جهة ما زودت جريدة الأخبار بهذه الحكاية البوليسية وطلب منها نشرها بالصحفة الأولى لأهداف عديدة تنسجم مع إستراتيجية المسمى حزب الله في التشكيك بداتا الإتصالات من جهة كرد على المحكمة الخاصة بلبنان، والترويج لنظرية إختراق شبكة الخلوي لتبرير شبكته السلكية، ومن جهة أخرى لحرف الرأي العام اللبناني عن عملية خطف طارق بالخداع وتعذيبه وتوقيفه تعسفيا.

فيقول حسن عليق في صحيفة الأخبــــــــار بتاريخ ٢٤ /١٢ /٢٠١٠ مشهرا عامدا متعمدا بالمهندس طارق الربعة ما يلي: “وفي ما يأتي، أبرز ما ورد في محاضر التحقيق التي اجرتها معه مديرية إستخبارات الجيش” وطبعا بعد ان كان قد حكم مسبقا على طارق بالعمالة ونعته بالعميل المدلل وبذلك إعترفت صحيفة الأخبار والمسمى حزب الله ومن لف حوله بأنهم لا يكترثون لأحكام المحكمة العسكرية ولا يثقون حتى بجهاز المخابرات وتحقيقاته الذي لم يتهم طارق بالعمالة، بل ان هؤلاء فضحوا أنفسهم بتحاملهم على مواطن مظلوم لتنفيذ مآربهم السياسية ضاربين بعرض الحائط القانون، بل انهم من ضمن شبكة المتآمرين على إبن الطريق الجديدة وصحيفة الأخبـــــار هي إحدى أدوات التآمر على طارق الربعة إستخدمها المسمى حزب الله لتنفيذ إستراتيجيته في مجال سيطرته على قطاع الإتصالات. فعمدت قناة المنار على تخصيص جزء من نشراتها الإخبارية وإبراز قضية طارق بالعناوين الأولى مختبأة ومتذرعة بما كتبه حسن عليق وتحت شعار “نشرت جريدة الأخبار”، إلا ان نوايا قناة المنار تكشفت سريعا بعد ان صارت تتعمد التشهير من وقت إلى آخر بطارق بينما تصمت عن العميل فايز كرم.

لذلك فإن إحدى أهداف التشهير الشديد بالمهندس طارق الربعة هو طمس عملية خطف المهندس طارق الربعة عن طريق خداعه لينتقل من منزله بسيارته الخاصة إلى وزارة الدفاع وإخفاءه تحت الأرض وتعذيبه وإن المخابرات إعترفت بهذا الخداع في محاضرها وبالتنسيق مع شركة ألفا بعد ان تسلم إدارتها وإدارة وزراة الإتصالات التيار العوني وما تلى ذلك من فضائح في عهد جبران باسيل ونقولا صحناوي وشربل نحاس. وبعد ان نشرت محطة ال ‏‏”أم-تي-في” تقريرا كشفت فيه جزءا من فضيحة ملف طارق ربعة وكيف تم تلفيق تهمة العمالة له بناء على رقم فرنسي عائد لشركة تاكسي تابعة لشركة ألكاتيل، سنثبت بالدليل والمستندات والقانون انه تم تنفيذ عملية خطف للمهندس طارق الربعة على ايدي جهاز أمني لبناني (مخابرات الجيش) وذلك لأن المسمى حزب الله يريد تأكيد ما قاله حسن نصر الله في خطابه في ٨ أيار ٢٠٠٨ عن إختراق إسرائيلي مزعوم لشبكة الإتصالات اللاسلكية ومنها الخلوي عدا ما حصل من أحداث في قطاع الإتصالات التي ساهمت في تفكيك لغز قاتل رفيق الحريري.

فهذه صورة عن صفحة من محضر التحقيق الأولي التي أجرته إستخبارات الجيش مع المهندس طارق الربعة بتاريخ ١٢ تموز ٢٠١٠ حيث يظهر واضحا بأنه تم إستدراج طارق وخطفه بإستخدام أسلوب الخديعة وبدون إذن قضائي بل تنفيذا لأوامر الرؤساء.

صفحة ‏٥‏ من محضر التحقيق الأولي بتاريخ ‏١٢‏ تموز ‏٢٠١٠ والذي تقر فيه مديرية المخابرات بأنها اقدمت على وضع خطة بناء على توجيهات الرؤساء في المخابرات لإيهام طارق بأن إستدعائه اليها هو روتيني ليتم خطفه بعدها مع العلم بأن طارق كان يذهب إلى عمله في شركة ألفا يوميا بعد توقيف شربل القزي وكان ضباط المخابرات يأتون يوميا إلى الشركة. فالمخابرات تعترف بخداعها لطارق الربعة بالتنسيق مع شركة ألفا.

الخطف والتوقيف التعسفي في القانون اللبناني:
عرف القانون اللبناني الخطف على أنه فعل المقصود منه حمل المخطوف، بالخداع او بالعنف، على الإنتقال أو نقله، من مكان إلى آخر دون إرادته ومنعه من الخروج، بقصد إرتكاب الفجور أو حجزه رغما عنه.
فأعطى القانون اللبناني أهمية لموضوع الخطف فتناولها في قانون العقوبات الصادر سنة ١٩٤٣ وعدل بالمرسوم رقم ١١٢ الصادر في ١٦ أيلول ١٩٨٣، ونص على مواد قانونية كثيرة منها المواد ٥١٤، ٥١٥، ٥٦٩ و ٥٧٠. وحدد القانون اللبناني عناصر عدة من اجل وقوع عملية الخطف كحصول الفعل المؤدي إلى إنتقال المخطوف أو نقله من المكان الموجود فيه إلى مكان آخر ومنعه من الخروج من المكان الذي أحتجز فيه.
وتنطبق المواد القانونية ٥١٤ و٥١٥ على عمليات الخطف التي تحصل بالخداع أو بالعنف. فالقانون يعتبر بأن فعل الخطف ليس فقط بإرتكاب الخاطف اعمال عنف على المخطوف بل قد يحصل الخطف بالخداع. والخطف بالخداع يتضمن صدور قول أو فعل من جانب الخاطف عن طريق الكذب أو الخداع أو إيهام المخطوف بوجود أمر وهمي مما يجعل المخطوف يقع ضحية الخاطف ومناوراته الخداعية. ويحدد القانون عقوبة فعل الخطف من ستة أشهر وصولا إلى السجن مدى الحياة في بعض الحالات كإستمرار مدة الإحتجاز لأكثر من شهر وتعذيب المخطوف جسديا أو معنويا. وتشدد العقوبة بحسب المادة ٢٥٧ إذا نتج عن الخطف وفاة المخطوف بسبب الرعب فتصبح العقوبة الإعدام. وتخفف العقوبة وفقا للمادة ٥٧٠ إلى فترة تتراوح بين ٦ أشهر و٣ سنوات إذا عمد الخاطف إلى إطلاق سراح المخطوف خلال ٣ أيام وتخفف أيضا إلى النصف إذا عمد الخاطف إلى إطلاق سراح المخطوف خلال ٢٤ ساعة دون ان يكون قد تعرض المخطوف للتعذيب.

أما بالنسبة للتوقيف التعسفي الذي ترتكبه بعض الأجهزة الأمنية فحدد القانون اللبناني اصولا لتطبيقها في إجراءات التوقيف والتحقيق فحددت الفقرة ٣ من المادة ٤٧ أ.م.ج. مدة إحتجاز المشتبه فيه ٤٨ ساعة وبقرار من النيابة العامة يمكن تمديدها مدة مماثلة فقط بناء على موافقة النيابة العامة أيضا. وتنص المادة ٤٨ أ.م.ج. على انه من يخالف الأصول المتعلقة بإحتجاز المدعى عليه أو المشتبه به فيتعرض للملاحقة بحسب المادة ٣٦٧ المتعلقة بالإعتقال التعسفي وتنص هذه المادة على عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث سنوات حتى ١٥ سنة.

طارق الربعة تعرض للخطف بالخداع وللتوقيف التعسفي:

كما ذكرنا، القانون اللبناني حدد معايير لتطبيقها وقواعد لإتباعها في توقيف المشتبه به أو المدعى عليه وإن مخالفة هذه الإجراءات الشكلية من قبل المحققين والضباط تؤدي إلى ملاحقتهم بتهمة الخطف أو التوقيف التعسفي. إلا أن ما حصل مع المهندس طارق الربعة هو عملية خطف بالخداع لمدة ١٥ يوما وتوقيف تعسفي لمدة ١٦ يوما.
فطارق توجه بسيارته إلى وزارة الدفاع بعد إيهامه بأن إستدعائه روتيني بعد توقيف شربل القزي ليقع في فخ الإختطاف الذي خططت له إستخبارات الجيش بالتنسيق مع شركة ألفا. فتم خطف طارق وإحتجاز حريته بدون مذكرة توقيف او إشارة من النيابة العامة منذ ١٢ تموز ٢٠١٠ ولغاية ٢٧ تموز ٢٠١٠ عندما أشار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتوقيف طارق. وبدلا من ان يدعي مفوض الحكومة على إستخبارات الجيش لإرتكابها عملية خطف بالخداع، إدعى في ٢٨ تموز ٢٠١٠ على المهندس طارق وامر بإحالته إلى قاضي التحقيق العسكري الذي باشر بإستجوابه بتاريخ ١٢ آب ٢٠١ واصدر مذكرة توقيف بعد ذلك أي بعد ١٦ يوما من إشارة النيابة العامة التي وبحسب القانون تمهل المحققين ٤٨ ساعة لإحتجاز المتهم به وإلا صار التوقيف تعسفيا. خلاصة القول بأن المهندس طارق الربعة تعرض للخطف ١٥ يوما وللتوقيف التعسفي ١٦ يوما ومنع من رؤية أهله ٤٢ يوما وسجن في وزارة الدفاع ١٠٨ أيام دون أي دليل أو أعتراف بل فقط ليفرح المسمى حزب الله ويتمكن من تنفيذ مخططاته في مجال الإتصالات ويتذرع بما زعمه جواسيس ألفا وهو الذي صمت عن العميل فايز كرم وعن إخلاء سبيل ميلاد عيد بل أنه وبعد إخلاء سبيل العملاء من آل العلم عمل على عرقلة إخلاء سبيل طارق الربعة.

الدليل على الخطف والتوقيف التعسفي بالمستندات الرسمية:

‏ الخطف ‏١٥‏ يوما:‏ بدأ التحقيق في ‏١٢‏ تموز ‏٢٠١٠ وأنتهى في ‏٢٦‏ منه وذلك قبل إشارة مفوض الحكومة بتوقيفه في ‏٢٧‏ تموز ‏٢٠١٠

¤المستند الأول من جهة اليمين هو صورة عن الصفحة الأولى لمحضر المخابرات ويظهر واضحا تاريخ ١٢ تموز ٢٠١٠
¤المستند في الوسط يظهر فيه تاريخ إنتهاء التحقيق في ٢٦ تموز ٢٠١٠ وقبل صدور إشارة النيابة العامة بالتحقيق. ويظهر أيضا تاريخ ٢٧ تموز ٢٠١٠ عندما أشار صقر صقر بتوقيق طارق.
¤المستند على اليسار هو توقيع صقر صقر في ٢٨ تموز ٢٠١٠ تاريخ الإدعاء على طارق الربعة بعد ان كان مخطوفا.
¤ المستند التالي هو تاريخ بدأ الإستجواب الإستنطاقي لدى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا بعد ١٦ يوما من إدعاء مفوض الحكومة وهذا يعتبر توقيف تعسفي.

بدأ الإستجواب لدى قاضي التحقيق أبو غيدا بعد شهر من الخطف والتوقيف التعسفي ويظهر التاريخ واضحا هنا في ‏١٢‏ آب ‏٢٠١٠‏ الصفحة الأولى

هذه هي صحيفة الأخبار التي شهرت بالمهندس المظلوم طارق الربعة خدمة للأهداف السياسية للمسمى حزب الله الذي يغطي بإعلامه على جهاز المخابرات، فيخطف المواطن الشريف طارق عمر الربعة ويعذب ومن ثم يتم تركيب ملف له وتلفق له المحكمة العسكرية تهمة في ظل صمت قوى ١٤ آذار وغيرهم الذين يتفرجون على المظلومين تحت شعار نوع التهمة فيخرج العملاء من السجون ويبقى المهندس البريئ من تهمتهم في السجن. هذا هو لبنان بعد إغتيال رفيق الحريري….

اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s